اخبار مميزةسياحة سعودية

ميقات “ذي الحليفة”.. بداية حج أهل المدينة والمارين بها وهذه قصة التوسعة

يتوقف الحجاج والمعتمرون المغادرون من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة في أيام الحج المباركة لأداء مناسكهم بميقات أهل المدينة المنورة، وهو ميقات ذي الحليفة، وهو أحد المواقيت التي حددها الرسول -عليه الصلاة والسلام- لأهل المدينة والمُحْرِمين من غير أهلها المارين بها، ويُعد أبعد المواقيت عن مكة، ويبعد عن المسجد النبوي قرابة 14 كيلومتراً.

ويعرف مسجد ميقات ذي الحليفة بعدة أسماء فهو مسجد الإحرام أو الميقات؛ لأن أهل المدينة الذين يمرون عليه من غير أهلها يحرمون منه للحج، كما يُعرف بمسجد “آبار علي” وسُمّي بهذا الاسم؛ لأن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قام بحفر آبار عندما أقام في ذي الحليفة في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- كما يُعرف باسم مسجد الشجرة ومسجد المعرس، ويقع هذا المسجد ضمن امتداد وادي العقيق، وهو وادٍ مبارك كما أطلق عليه النبي هذا اللقب، وقد أصبح موقعاً للإحرام لمن يريد الحج أو العمرة.

ويقع المسجد على الجانب الغربي من وادي العقيق ويبعد عن المسجد النبوي الشريف قرابة أربعة عشر كيلومتراً، وبُني في عهد عمر بن عبدالعزيز، عندما كان والي إمارة المدينة عام 87/ 93هـ وجدد في العصر العباسي، ثم جدد في العصر العثماني في عهد السلطان محمد الرابع عام 1058هـ 1099هـ، وكان صغيراً جداً مبنياً من اللبن والحجارة، ولم يكن الحجاج والمعتمرون في المواسم يجدون راحتهم فيه، فأمر الملك فيصل بتجديده وتوسعته.

ونظراً للمكانة التاريخية التي يحتلها مسجد الميقات فإنه يشهده أعداد كبيرة من المحرمين للحج والعمرة، ومن هذا المنطلق أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- بتوسعة المسجد، فنزعت ملكية الأراضي المجاورة لتنفيذ مشروع التوسعة وتجميل المنطقة المحيطة مع تزويد مواقف السيارات والخدمات كافة، وتزويده بالمرافق اللازمة، فأضحى المسجد محطة متكاملة للمسافرين.

وعن تلك التوسعة فقد بُني على شكل مربع مساحته 6.000 متر مربع، ويتكون من مجموعتين من الأروقة تفصل بينهما ساحة واسعة مساحتها ألف متر، وله أقواس تنتهي بقباب طويلة يبلغ ارتفاعها عن الأرض 16م، ويتسع المسجد لـ 5000 مصل على الأقل، وللمسجد مئذنة متميزة على شكل سلم حلزوني ارتفاعها 62 متراً.

ويتصل بالمسجد مباني الإحرام والوضوء، كما بني من جهته الشرقية سوق لتأمين حاجات الحجاج، وأنشئت في الجهة الغربية منه مواقف سيارات وحديقة نخل واسعة، ويمثل الآن المسجد منظراً جمالياً يليق بسكانها وقاصديه.

وأعرب عدد من حجاج بيت الله الحرام عن سعادتهم أن منَ الله عليهم ووفقهم للوقوف في هذا المكان مبتدئين حجهم بالإحرام منه عاقدين النية لإكمال الركن الخامس من أركان الإسلام في جو مريح وتنظيم يبعث في نفوسهم الراحة والطمأنينة.

وقال الحاج مطر فانوس من العراق: إن الخدمات التي توفرها حكومة المملكة العربية السعودية وخاصة ما وجدناه في مسجد الميقات من توافر المساحة وعدد المواضئ والتنظيم المصاحب في تفويج الحجاج يدلل على الجهود الجبارة التي تقوم به هذه الدولة في خدمة الحجاج، سائلاً الله أن يجزي حكومة المملكة على جهودها خير الجزاء.

فيما عدّ فاضل الشمري من جمهورية العراق جهود حكومة خادم الحرمين الشريفين في ظل هذه الأعداد الكبيرة من الحجاج بالجبارة، مضيفاً بقوله: “إن الله هيأ للحرمين الشريفين هذه الحكومة المباركة التي تسعى دائماً لبذل الغالي لتسهيل شعائر الحج على الحجاج وتوفير سبل الراحة التي تجلت في هذا المسجد، حيث المساحة الواسعة وتوفر الخدمات وبجوده عالية مما يسهل على الحاج حجه”.

وعبّر آخر من بريطانيا عن شكره وامتنانه للقائمين على خدمة حجاج بيت الله الحرام؛ لما وجده من اهتمام من لحظة وصوله مطار المدينة المنورة حتى أدائه ركعتي الإحرام استعداداً للذهاب لمكة المكرمة لأداء الحج، سائلاً الله أن يحفظ حكومة خادم الحرمين الشريفين وأن يديمها لخدمة الإسلام والمسلمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق