بانوراما سياحية

فلسطين تاريخاً وحضارة تعرف عليها من خلال التجوال في مسارات مختلفة

فلسطين – السائح السعودي | بانوراما :

فلسطين : لم يعد البحر والأسواق والمطاعم والمتنزهات تغري السياح الأجانب والكثير من العائلات الفلسطينية، فقد بدأت الأنظار تتجه نوعا ما نحو الطبيعة الخلابة في الأرياف والقرى،وبرزت في بعض المناطق في الريف الفلسطيني إقامات ريفية ودور ضيافة، كما فتحت عائلات فلسطينية أبوابها أمام من يريد اكتشاف الفلسطينيين وعاداتهم وتقاليدهم على طبيعتهم، وبدأت المنافسة تظهر بين السياحة في المدن والسياحة في الأرياف.

فلسطين

وتسهم السياحة الريفية في تشجيع السائح على الاستفادة من المقومات البيئية التي تشتهر بها الكثير من القرى فيما يتعلق بجمال الطبيعة والخضرة والهدوء والبساطة والنمط المعيشي للسكان وكل ذلك لخلق مفهوم السياحة الريفية أو السياحة البيئية أو السياحة البديلة والرديفة وكلها مسميات ترمي لنفس الهدف وهو خلق ارتباط بين السائح الوافد أو المحلي مع الريف الفلسطيني من خلال إيجاد مسارات بيئية سياحية تسهل رحلة ومسير السائح.
ومن خلال هذا التقرير سنسلط الضوء على بعض المسارات السياحية، وأثرها على تنشيط السياحة البيئية والتنمية الريفية، وعلى بعض مؤسسات المجتمع المدني الناشطة في مجال المسارات والسياحة الريفية.
 خربة اليانون
خربة اليانون
خرق بلعا
خرق بلعا
 
مفهوم السياحة البيئية
المهندسة سائدة شعيبات مديرة دائرة التعليم البيئي في سلطة جودة البيئة، بينت أن السياحة البيئية هي تلك النوع الترفيهي والترويحي عن النفس الذي يربط السياحة بالبيئة، أو بمعنى آخر توظيف البيئة من حولنا لكي تمثل نمطاً من أنماط السياحة التي يلجأ لها السائح للاستمتاع بجمال الطبيعة في مناطق لم يلحق بها التلوث ولم يتعرض توازنها الطبيعي إلى الخلل للاستمتاع بمناظرها ونباتاتها وحيواناتها البرية وحضاراتها في الماضي والحاضر. وعن أنشطة الدائرة بهذا الخصوص تقول شعيبات: ” خلال هذا العام تم تنفيذ نشاط لإحياء يوم المياه في منطقة وادي الزرقاء التابع لبلدية الاتحاد لقرى بيتللو ودير عمار وجمّالا وخلال الحفل تم التعرف على الثروة الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة من خلال عيون المياه المنتشرة.
 وعليه تم إطلاق مشروع لإنتاج كتاب يروج للسياحة البيئية ويشجع السياحة الداخلية بالشراكة بين سلطة جودة البيئة ووزارة السياحة والآثار ومعهد المياه الفلسطيني للتدريب وأول مخرجات هذا المشروع ” بروشور” سيصدر قريبا يعرف بخمسة مسارات بيئية.
 عين عليم قرب مسار العرمة عين ماء في النبي عنبر
 
مسار وادي الزرقاء والنبي عنبر
مسار وادي الزرقاء – جنتا الذي يمتد من عين مكر السود مرورا بخربة الغزال إلى مدخل وادي الزرقاء المتفرع من مدخل بيتللو الشمالي. وتقع محمية الهاشمية في الجبل الشمالي المحاذي للمسار ويمتد كيلومترين ليصل إلى وادي جنتا ويزخر المسار بعشرات الينابيع والأحراش والأماكن الأثرية، ومسار النبي عنبر وفيه العديد من الآثار والينابيع ومسار النبي غيث ومسار الطواحين ومسار الأسيرة ” مشيرة إلى أن هذه المسارات سيعلن عنها كمسارات سياحية بيئية قريبا.
 فسيفساء مسجد يانون في بلعا داخل الخرق
 
جغرافية المكان عنصر أساسي
يقول الدكتور احمد رأفت رئيس الجمعية الجغرافية الفلسطينية: ” إن التنوع المناخي في فلسطين يشكل احد العناصر الأساسية للسياحة الريفية والداخلية أيضا، وذلك على مدار السنة وليس موسميا، ففي فلسطين مناطق مرتفعة مثل جبال نابلس ورام الله، ومناخ ترتفع فيه درجات الحرارة حتى خلال فصل الشتاء مثل مناخ مدينة أريحا وما حولها إضافة إلى المناخ المعتدل والسهول، حتى إن مناخ فلسطين إجمالا يعتبر معتدلا بمعنى لا ترتفع فيه درجات الحرارة بمستوى عال مقارنة مع دول الخليج.
ويضيف: “ما يحد من تطور وازدهار السياحة الريفية هو الجهل بأهميتها بين أوساط طلبة المدارس الثانوية والجامعات الذين يستغربون عندما تنظم رحلة لهم في الريف مما يشاهدونه من مناظر طبيعية وخلابة وينابيع ومواقع أثرية”، مشيرا إلى ” ضرورة العمل على تنشيط السياحة الريفية من قبل الجهات المختصة وبخاصة وزارة السياحة والآثار، فالكثيرون يجهلون وجود هذه المناطق السياحية الرائعة لغياب الترويج السياحي الداخلي”.
وفي نفس السياق شدد الدكتور جعفر عباهرة رئيس قسم السياحة والآثار على أهمية السياحة الريفية والسياحة المستدامة في التنمية الاقتصادية وبيّن “أن موضوع تنشيط المسارات البيئية هو على قائمة أولويات القسم من خلال تنظيم زيارات ميدانية ورحلات مسير لبعض المسارات مثل مسار القلط في أريحا ومسار المسعودية في برقة ومسار بتير في بيت لحم مبينا أهمية هذه المسارات في الحفاظ على البيئة من خلال الحفاظ على التنوع النباتي البري والحيواني في براري فلسطين، مؤكدا على تركيزهم بالدرجة الأولى على توعية طلبة القسم من خلال التواصل مع القطاع السياحي الفلسطيني لتأهيل كفاءات قادرة على خدمة القطاع السياحي وتوعية المجتمع المحلي بأهمية المقامات الصوفية الموجودة في الأرياف في خدمة السياحة البيئية.”
 مجموعة من السياح في منطقة مسار العرمة في عقربة محراب مسجد قديم في خربة يانون
 
النهوض بالفكر البيئي
وتحدث السيد ” سيمون عوض ” المدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي عن دور المركز في دعم البيئة والحفاظ عليها لاسيما البيئة في الريف الفلسطيني لخلق جيل يساعد في تحسين البيئة الفلسطينية ونشر الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وتغيير سلوكيات المجتمع لصالح السياحة البيئية وتثقيفهم وحثهم الحفاظ على المواقع الأثرية والمقامات الدينية من خلال تأسيس نواد بيئية للنهوض بالفكر البيئي، من خلال تنظيم رحلات في المسارات البيئية للتعرف على جمالية مناطقنا البيئية والريفية وبالتالي تنشيط السياحة، مشيرا إلى أن المركز يضم محطة “طاليتا “لمراقبة وتحجيل الطيور، ومتحف التاريخ الطبيعي الذي يحتوي على أكثر من 2500 عينة من المتحجرات وحيوانات محنطة وعشرات أنواع الطيور، إضافة إلى المعرض البيئي الذي يسلط الضوء على العديد من المشاكل البيئية التي يعاني منها المجتمع بهدف تعزيز وعي بيئي يرمي إلى الحفاظ على البيئة وبالتالي تشجيع التنمية الريفية، عدا عن الحديقة النباتية التي تحوي أنواع نباتات مهددة بالانقراض.
وشدد عوض على أهمية المسارات البيئية في تسهيل وتنشيط السياحة الريفية إضافة إلى تثبيت الوجود الفلسطيني في المنطقة في ظل التوسع الاستيطاني، مبينا أن المركز قد عمل على أربعة مسارات في بيت لحم وأريحا منها مسار بتير وطوله 4 كم يصل بين بيت جالا وبتير في مسير يستمر قرابة الثلاث ساعات يشاهد خلالها السائح الطبيعة الساحرة ويكتشف بعض الحيوانات البرية، موضحا في ذات الوقت أن المسارات البيئية تعاني وبشدة بسبب عدم وجود المرافق العامة.
 مدخل الخرق مدخل مقام الشيخ احمد العقرباوي
 
مسار إبراهيم الخليل
جولة على الأقدام على خطى أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام في ارض كنعان يسيرون في مسار طويل في المواقع الدينية والأثرية في فلسطين وينطلقون من عقربة ثم عورتا قرب نابلس لكفرمالك ومارسابا وصولا إلى خليل الرحمن من خلال مسارات مختلفة ومتنوعة، السيد جميل رأفت مدير جمعية الروزنا للتراث المعماري في بيرزيت يوضح: “تم الإعداد لهذا المسار بفلسطين على عدة فترات الفترة الأولى كانت في عام 2006 والفترة الثانية بين عامي 2008 – 2010 وهو عبارة عن مقاطع تتلمس خطى سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما انطلق من العراق إلى فلسطين مرورا بالأردن وسوريا مرورا بمصر وتركيا ثم إلى الحجاز، فالمسار الذي خطاه سيدنا إبراهيم لهذه الدول هو 460 ألف كيلو متر.
 وفي فلسطين حاولنا إبراز هذه الخطى من خلال مسار سياحي ثقافي فلسطيني وهو دليل قاطع أنها ارض كنعانية فلسطينية موروثة عن الأنبياء، ففي منطقة نابلس كان سيدنا إبراهيم ضيفا على منطقة عورتا ودوما متوجها إلى كفر مالك مرورا بعين سامية والعوجا وصولا إلى الخليل، وحول طقوس المسار بيّن جميل انه تم اختيار أيام العطل لتسيير مجموعات من السياح الأجانب والمحليين خلال المسار ليتسنى للمؤسسات والمدارس والجامعات مرافقتهم في رحلة المسار ومن ثم القيام بزيارة لمقر البلدية في المنطقة والتنسيق معهم لتقديم الخدمات اللوجستية لنا، كما يتم اشراك عنصر النساء في المنطقة الريفية لإعداد وجبة غذاء فلسطينية تراثية مثل المقلوبة والمفتول والمسخن وإعداد الشاي على الحطب.
وأضاف جميل: “إن فلسطين تحتوي على 12000 موقعا اثريا فمثلا خلال مسار إبراهيم نشاهد الآثار الرومانية والمقامات الصوفية والخرب البيزنطية ومعاصر العنب القديمة والطبيعة الخلابة بتنوعها النباتي والحيواني”.
وعن جمعية الروزنا يقول:” إن الجمعية تأسست عام 2007 بمبادرة شبابية من شباب وشابات بلدة بيرزيت وتهتم بالتنمية الريفية من خلال تنمية وتشجيع السياحة البيئية والاهتمام بتطوير التراث المعماري وتنمية قدرات الشباب وترميم البيوت القديمة”.
 مسار الخرق مسار سبسطية 
 
سياحة بديلة ليس لإسرائيل يد فيها
أما السيد جورج رشماوي مدير مؤسسة مسار إبراهيم في بيت لحم، فقد أشار إلى أن فكرة مسار إبراهيم برزت لخلق سياحة بديلة لا يكون لإسرائيل اليد فيها والتحكم ببرامجها لا دينيا ولا سياسيا ولا ثقافيا من خلال جذب مجموعات سياحية أجنبية ببرنامج فلسطيني خالص يركز على الحياة والواقع الفلسطيني بكل تجلياته “وبين رشماوي” أن برنامج مسار إبراهيم يركز على التاريخ الكنعاني وعدم اعتماد التوراة أساسا للتاريخ ما يشكل ضربة للمنظمات الصهيونية التي تروج لإسرائيل في العالم الغربي، موضحا أن مؤسسة مسار إبراهيم تتعاون في وضع برامجها مع وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وجمعية الروزنا والبلديات والمجالس القروية في المناطق التي شملها مسار إبراهيم من خلال برامج التدريب وإعادة ترميم المنازل وفتح بيوت الضيافة لاستقبال السياح الأجانب.
 وأضاف أن المشروع يهدف إلى إشاعة التفاهم والاحترام لدى شعوب العالم من خلال خلق صداقات بين أناس من ثقافات مختلفة والى تسليط الضوء على التراث القديم للمناطق التي يمر بها المسار والمحافظة عليه من خلال الترميم، ليتعرف عليها السائح المحلي أولا، ويقدر قيمتها وقيمة السياحة البديلة وخلق تنمية اقتصادية ريفية مستدامة من خلال بيوت الضيافة وتسويق المنتجات الريفية وعرضها للسائح الأجنبي.
مسار عورتا – العرمة مسار قانا
 
مسار عورتا – العرمة
مسار عورتا – العرمة هو احد مقاطع مسار سيدنا إبراهيم الخليل يصل مابين بلدة عورتا الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مدينة نابلس على بعد 8 كم ومنطقة العرمة علما أن المنطقة تعتبر نقطة تقاطع قرى وبلدات عقربا، اليانون، بيتا وعوتا. حيث أن المنطقة مستهدفة من قبل مستوطني مستوطنة ايتمار منذ عام 2000 م، وتشير السيدة هدى بدوي مديرة مركز عقربا النسوي “أن رحلة المسار تستغرق قرابة خمس ساعات انطلاقا من بلدة عورتا ووصولا إلى وسط بلدة عقربا حيث يستضيفهم المركز للاستراحة وتناول وجبة الغداء التي تعدها النساء مقابل اجر مالي وتشتمل على أكلات فلسطينية شعبية مثل المسخن والمفتول والمقلوبة مؤكدة أن هذه الرحلات ساهمت في تحسين وضع بعض العائلات ماديا، وثم يستعرض السياح الأعمال اليدوية التي تنتجها نساء المركز مثل صناعات القش والخرز والمطرزات التي تحظى على إعجاب الضيوف ويسارعون لشرائها”
من ناحيته وضح حبيب دوابشة مرشد ودليل سياحي محلي أن المجموعات التي تستهدف هذا المسار تستمتع بطبيعة المناظر الخلابة والأشجار المعمرة والطيور والحيوانات البرية مثل الغزلان. ومن طقوس المسار إعداد مشروب الشاي على الحطب حيث يقوم السياح بجمع الحطب وإشعال النار وصنع الشاي في أجواء من السعادة والسرور ويسارعون لالتقاط الصور لأشجار الزيتون المعمرة، مبينا أن نقطة الانطلاق تكون من عورتا ثم إلى منطقة شلال عين عليم وهي منطقة جميلة جدا تقع بين منطقة العرمة وبيتا وصولا إلى بلدة عقربة لتناول وجبة الغداء، ثم إلى بلدة دوما للمبيت في دور الضيافة هناك”.
وذكرت مديرة المركز النسوي أن بلدة عقربة تضم العديد من المناطق الأثرية والمقامات التي يزورها السياح للاضطلاع عليها عن كثب مثل مقام الرفاعي ومقام العلامة الفاضل احمد العقرباوي ومقام عبد النور وغيرها وهي بحاجة ماسة لإعادة ترميم للحفاظ على كينونتها.
وقد طالبت بضرورة عمل مسار آخر يصل بين منطقة الصنيبير وخربة يانون لجمالية الموقع ولأهميته التاريخية وتقول: “تنتصب منطقة الصنيبير شمال شرق عقربا على المساحة الممتدة من الشرق حتى الشارع الذي يربط عقربا بخربة يانون، وتمتاز بهدوء المكان وجمال الموقع حيث تشاهد جبال الأغوار وقمم جبال الأردن وسفوحها الغربية، وأجمل ما في صنيبير منطقة مقام الشيخ صنيبير فهذه المنطقة أكسبت الموقع كل هذه الأهمية الدينية، وهو ولي من الأولياء الصالحين في عقربا وله مقام مبني من الحجر وحوله حرش مختلط من الأشجار المعمرة والكبيرة جدا وقد تنوعت بين السرو والبلوط والخروب.” وتضيف ” إن المنطقة تعتبر اليوم متنزها طبيعيا يقصده الناس بقصد الترفيه وتغيير الجو لذا فهو يستحق مزيدا من الاهتمام سواء من البلدية أو المواطنين على حد سواء ووضعها على سلم الأولويات”.
مسار وادي قانا مسجد قديم في يانون
 
يانون… تراث يعاني من الإهمال
إلى الشمال من بلدة عقربة تقع خربة يانون تلك البلدة التي تعاني من اعتداءات المستوطنين بشكل متواصل حيث تحاصرها مستوطنة ايتمار، في هذه الخربة العديد من الأماكن الأثرية التي تكسب المنطقة أهمية دينية وتاريخية كبيرتين وهي تعاني من إهمال كبير من المسؤولين، رافقنا السيد أبو نبيل مختار الخربة إلى مقام النبي نون الواقع على قمة جبل شرق يانون ودخلنا برفقته إلى غرفة المقام وفيها قبر النبي نون عليه السلام وبئر عميق جدا لو رميت فيه حجرا لن تسمع له صوتا، ويحتوي المقام على بقايا محراب وبقايا مسجد، وبالقرب منه ما زالت شجرة النبي نون شامخة وشاهدة على قدسية المكان، وقد استصرخ السيد أبو نبيل المسؤولين في وزارة السياحة والآثار والجهات المعنية للاهتمام بالمكان وإعادة ترميمه، ونوه أبو نبيل إلى أن هذا المقام غير معروف للسياحة المحلية والأجنبية وطالب بضرورة شق مسار بيئي يصل بين بلدة عقربة وصولا إلى خربة اليانون لإبراز هذه المنطقة وآثارها للمجتمع المحلي والأجنبي من خلال تسيير المجموعات السياحية إليه لتثبيت الوجود الفلسطيني بالمكان وللوقوف في وجه الاعتداءات الإسرائيلية على المنطقة. وبالقرب من المقام تقع مقبرة عثمانية صغيرة لا يتجاوز عدد القبور فيها عشرين قبرا ويوضح أبو نبيل أن هذه القبور كانت تغطيها شجرة خروب كبيرة أقدم لصوص الآثار والعابثين على إحراقها وتخريبها فظهرت المقبرة الإسلامية بشواهدها ونصوصها وآيات القران خير شاهد ولكن حرمة الأموات لم تمنعهم من نبش القبور وتحطيم شواهدها وإخراج رفات وعظام المدفونين فيها وبعثرتها هنا وهناك، مؤكدا أنها جريمة ارتكبت بحق مقبرة البشناق العثمانية لكن دون رادع.
مغارة في خربة يانون مقام الرفاعي في عقربة
 
مسار قانا
يطلقون عليه وادي قانا نسبة إلى رجل كنعاني جاء مع عائلته وماشيته وخيوله إلى الوادي وكان الرجل يدعى قانا فاخذ الوادي اسمه من الرجل. نظرا لجمالية الموقع وطبيعته الخلابة وجباله وحجارته التي صقلتها المياه الجارية كان لابد من وجود مسار بيئي في المنطقة.
السيد أيوب أبو حجلة رئيس بلدية ديرستيا يقول: “يبعد وادي قانا عن الجهة الشمالية الغربية لبلدة ديرستيا حوالي 7 كم، ويحيط بالوادي ست مستوطنات شوهت جمالية المكان فلم تكتف بالسيطرة على الأرض بل لا تدخر جهدا في سرقة مياه عيون الوادي عبر أنابيب ضخمة سوداء وتلويثه بمخلفاتها من المياه العادمة، من هنا كان لا بد من وجود مسار بيئي سياحي يستقطب السياح المحليين للمنطقة لتعزيز التواجد الفلسطيني واستقبال مجموعات سياحية أجنبية للاضطلاع عن كثب على جمالية منطقة قانا المشوهة باعتداءات المستوطنين، فوجد هذا المسار بالتعاون مع جمعية روزنا لحفظ التراث المعماري، وطول المسار 4 كم يستغرق حوالي ست ساعات مشيا على الأقدام، مبينا أن المجموعات السياحية تتوجه أولا إلى بلدة ديرستيا وتتجول في أرجاء البلدة القديمة التي تعود للعصر البيزنطي ومساحتها 503 دونمات، ومن ثم يتناولون وجبة الغداء من الأكلات الشعبية الفلسطينية مثل المسخن والمفتول في رحاب قصر أبو حجلة ثم يتجهون نحو مسار قانا برحلة تستغرق قرابة ست ساعات، ووضح أبو حجلة أن البلدية تنوي إقامة مسار دراجات في منطقة قانا بتمويل ودعم من وزارة المالية والحكم المحلي”.

مقام النبي نون في خربة يانون
مسار الخرق – المسعودية
خرق بلعا هو نقطة التقاء ثلاث محافظات وهي نابلس وجنين وطولكرم، ويذكر السيد خالد تميم مدير قسم الفعاليات في وزارة السياحة ” أن هذا الخرق أو النفق حفر بالفترة العثمانية بطول حوالي 400 متر وكان هذا البناء جزءا من مشروع سكة الحديد في بداية القرن العشرين وهو عبارة عن خرق تمر فيه سكة الحديد وفي جوانبه من اليمين والشمال يوجد ( وسعات ) يمكن أن يتوقف داخلها أي شخص إذا ما فاجأه القطار المار عبر النفق، وأصبح معلما فنيا اثريا جذابا يتجلى فيه جمال البناء وروعة المنظر، ويضيف لقد استخدمت تركيا هذا المشروع في تسيير قوافل الحج ونقل البضائع والمسافرين.
 ويلتقي مسار الخرق مع منطقة المسعودية الواقعة بين ( قريتي سبسطية وبرقة ) ويعود تاريخ منطقة المسعودية إلى عام 1908 حيث تبرعت عائلة آل مسعود بقطعة ارض تبلغ مساحتها 38 دونما إلى شركة الحجاز للسكك الحديدية، وذلك لإقامة محطة للسكك الحديدية هناك وهذا ما تم بالفعل عام 1912، وباتت المنطقة محطة رئيسية للسكك الحديدية الحجازية التي تربط مابين مدينة حيفا والأردن ومن ثم بلاد الحجاز “مبينا أن المنطقة تحولت بعد حرب عام 1967 إلى ثكنة عسكرية لجيش الاحتلال لفترة دامت 5 سنوات الأخير الذي فكك السكة الحديدية لإخفاء معالم المنطقة وما زالت المنطقة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، إلاّ أن وجود مثل هذا المسار يعزز الوجود الفلسطيني بالإضافة إلى القيام ايضاً بإنشاء حديقة ومتنزه في منطقة المسعودية رغم المعارضات الإسرائيلية”.

منطقة الصنيبير في عقربة
مسار الدراجات
 وقد أشار تميم إلى أن ” رحلة المسير تستمر في هذا المسار والذي يعتبر مسار دراجات أيضا قرابة أربع ساعات انطلاقا من بلعا ومرورا بسبسطية وصولا إلى محطة المسعودية، وقد تم تسيير مجموعات سياحية محلية ووافدة فيه، حيث قامت المؤسسة وبمناسبة يوم الأرض في هذا العام بمبادرة من وزارة السياحة والآثار بدعوة طلبة قسم السياحة والآثار في جامعة النجاح الوطنية بالانطلاق من أمام مجلس قروي برقة نحو منطقة ” القبيبات ” حيث يوجد مقام صوفي ثم نحو منطقة العقبة وهي مسار طريق روماني وعين الحوض وعين الخسف وعين كمرة وصولا إلى المسعودية، وتم التعرف خلال المسار على البيوت القديمة الجميلة والتي تنتظر التأهيل والترميم لإدراجها في النشاطات الثقافية والسياحية. وقد تخلل المسار إعداد الشاي على الحطب والتعرف على النباتات البرية حيث تزخر المنطقة بتنوع نباتي غني.”
وبتاريخ 25-4 من هذا العام تم تسييررحلة دراجات هوائية بمشاركة 30 شاب انطلقت الرحلة من المدخل الغربي لعصيرة الشمالية مرورا باجنسنيا وسبسطية وبرقة وصولا إلى المسعودية من ثم اجتياز منطقة خرق بلعا على الدراجات، وفي خط الرجعة تناول المشاركون في ظلال أحراش المسعودية إفطارا شعبيا من خبز الطابون والشراك بالزعتر مجهزا بالموقع على النار والحطب و قد تم ترتيب بعض الفعاليات الترفيهية والفنية في موقع المسعودية، وأدى المشاركون صلاة الجمعة هناك وقد أطلقوا بالونات بألوان علم فلسطين

منطقة المسعودية
مسارات بيئية في سبسطية
وفي السياق نفسه ذكر تميم ” إن بلدة سبسطية تتميز بتنوع المسارات السياحية التي يقصدها الزائرون فمنها ما يمر خلال البلدة القديمة، ويبدأ المسار السياحي الرئيسي من الحافة الشرقية للبلدة القديمة حيث تم اقتراح موقف للحافلات والمركبات في منطقة قريبة من نقطة انطلاق هذا المسار من داخل البلدة القديمة عبر ممر ضيق يجذب الزوار إلى قلب البلدة القديمة، ويستطيع الزائر رؤية ما نتج عن الترميم خلال المسار وعند الوصول إلى الساحة العامة الرومانية تبدأ مسارات أخرى داخل المواقع الأثرية التاريخية في البلدة تعود إلى فترات من العصر الحجري والبيزنطي والروماني والبيزنطي وينتهي المسار في البوابة الغربية من جدار المدينة الرومانية ” و تتصل المسارات السياحية عند نهايتها بمسار جديد للمشي الطويل ومسار للدراجات يتجهان إلى محيط بلدة سبسطية.
منوها ” إلى ضرورة وضع إشارات توجيهية وإرشادية على امتداد المسارات السياحية ومسارات المشي ومسار الدراجات بشكل مناسب، ولا تقتصر أهمية هذه الإرشادات على التوجيه فقط بل تتعدى ذلك نحو تثبيت الأسماء الفلسطينية بالمنطقة وخاصة الأسماء التقليدية الموروثة من الروايات والقصص التي يرويها السكان والتي يعمل الاحتلال الإسرائيلي على تهويدها“.

نفق في مسار الخرق
الربيع… رحلات ومواسم وفعاليات
وعن دور وزارة السياحة والآثار في تشجيع السياحة الريفية والبيئية والتعريف بالإرث الثقافي يقول تميم:” في إطار برامج تشجيع السياحة الداخلية والتعريف بالإرث الثقافي وتشجيعا للسياحة البيئية ورياضة المشي فقد عمدت الوزارة من خلال الفعاليات وإحياء المواسم والمهرجانات وخاصة يوم الأرض، ومن عامي 2011 – 2014 تم توسيع نطاق المشاركة بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص من اجل الرقي وتحقيق الهدف المنشود، وإحياء بعض المواسم مثل موسم شهر الخميس و ( خميس البيض )، حيث تقوم الفلسطينيات المسلمات والمسيحيات بصبغ بيض الدجاج بطرق تقليدية، ويتخلل حفل إحياء موسم الخميس فقرات فنية وغنائية وبمشاركة فرق دبكة وفقرات ترفيهية وثقافية وبمشاركة ما لا يقل عن 3000 شخص بوجود مجموعات سياح أجانب تبهرهم هذه الطقوس فيسارعون كل عام لحضورها.
 وفي كل عام يتم اختيار منطقة للمسار والموسم من اجل تفعيل المناطق القروية والبيئة السياحية. “ففي العام الأول تم اقامة هذا المهرجان في منطقة المسعودية والعام التالي في بلدة سبسطية والعام الذي تلاه في منطقة خرق بلعا وفي عام 2013 في منطقة الناقورة ( عين هارون ) وفي هذا العام تمت الفعالية في منطقة حومش قرب برقة”.
وعن النشاطات القادمة ذكر تميم “إن الوزارة تنوي تنظيم مهرجان بمناسبة يوم الأرض يتخلله فعاليات وطنية وشعبية ومن المقرر أن تستضيف خربة يانون المهرجان دعما وتشجيعا للبلدة وللفت الأنظار على آثارها ومقاماتها المهمة المهملة “.

نقوشات لايات قرانية في مقبرة بشناق في يانون
مبادرات شبابية…. تجوال سفر
مجموعة تجوال سفر هي مجموعة من شباب فلسطين تتجول كل شهر مرة أو مرتين في إحدى قرى أو مدن فلسطين سامر الشريف منسق المجموعة يقول وبحماسة: “من منطلق “تجول في الأرض تمتلكها” نقوم بتنظيم مسارات مشي بالشهر مرتين لقرى وريف فلسطين يتخلل المسار جلسة مع أهل البلد ومن ثم تناول وجبات الطعام الجماعية، وترديد الأغاني والأهازيج الفلسطينية ويتضمن كل تجوال عمل تطوعي أو ” عونة ” لأهل البلد مثل الزراعة وبناء السلاسل وتنظيف عيون الماء أو حسب حاجة أهل البلد المستضيف لمجموعتنا”.
 وتحدث عن أهمية هذه الرحلات مؤكدا أنها تعمق ارتباط الإنسان بالأرض وتعرفه على التنوع الثقافي والإرث الحضاري في بلادنا وتشجع السياحة الريفية من خلال نشر تقارير عن القرى والأرياف التي نزورها وإبرازها إعلاميا ونشر صور عنها، فالسائح المحلي مازال يجهل وجود الكثير من المناطق الريفية التي تزخر بأماكن تراثية ومقامات دينية إضافة إلى جلسات خلابة في ظل جمال الطبيعة، ويضيف:” يأتي المشاركون من مختلف مناطق الضفة الغربية والقدس والأراضي المحتلة، مما يخلق نسيجا اجتماعيا بين أهل هذه المناطق التي فككها وجود الاحتلال، إضافة إلى تعزيز الوجود الفلسطيني في المناطق المحاطة بالمستوطنات“.
هذه المسارات والمناطق الريفية في فلسطين التي اشرنا إليها في هذا التقرير، هي جزءٌ من عشرات المسارات والمناطق الجميلة والخلابة التي من شأنها أن تدعم السياحة الداخلية والوافدة وتساهم في التنمية الاقتصادية والريفية، وذلك إذا ما تضافرت جهود المؤسسات الرسمية والإعلامية ومجالس الحكم المحلية والبلدية مع مؤسسات القطاع الخاص من اجل تسليط الضوء عليها وتوجيه الأنظار نحوها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق