اخبار مميزةالأخبار

غوطة دمشق

غوطة دمشق هي سهل ممتد يحيط بالعاصمة السورية دمشق من الشرق والغرب والجنوب وهو يشغل
الثلث الغربي من حوض دمشق الواقع إلى الشمال من هضبة حوران التي تحد سهل حوران الذى قامت عليه الكثير من الحضارات منذ القدم حيث كان ولا يزال سهلا خصبا وكان الرومان يعتمدون عليه في الحصول علي إحتياجاتهم من المحاصيل الزراعية المختلفة وكانت هذه المنطقة في زمنهم تسمى مملكة إهراء روما وذلك لخصوبة أرضها ووفرة محاصيلها الزراعية وخاصة القمح ويعد سهل حوران من السهول المهمة في سوريا فهو السهل الذي يغطي حاجة سوريا تقريبا من القمح والخضروات ولذا فهي تحتل المركز الأول في إنتاج البندورة والخضراوات بشكل عام حيث يحتوى هذا السهل غابة من بساتين أشجار الفواكه المثمرة وسط بساط أخضر ممتد فيه كل أنواع الخضروات والزهور إلي جانب الذرة الشامية الشهيرة ومن أشهر فواكه وثمار الغوطة المشمش بأنواعه البلدي والحموي والتوت الشامي والخوخ والبرقوق والكرز والجوز وكان القدماء يعدون غوطة دمشق من عجائب الدنيا وهي تعد من أخصب بقاع العالم وقد جاء في كتاب عجائب البلدان الغوطة هي الكورة التي قصبتها دمشق وهى كثيرة المياه نضرة الأشجار متجاوبة الأطيار مونقة الأزهار ملتفة الأغصان خضرة الجنان إستدارتها ثمانية عشر ميلا كلها بساتين وقصور وتحيط بها جبال عالية من جميع جهاتها ومياها خارجة من تلك الجبال وتمتد في الغوطة عدة أنهار وهى أنزه بقاع الأرض وأحسنها وهى إحدى جنات الدنيا وذلك لكونها تشتهر بخصوبة الأرض وجودة المياه حيث تغذي بساتين الغوطة مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري وربيع الغوطة له رونقه وجماله المميز حيث تبدو به مظاهر الربيع بكل معانيه هذا وتنقسم الغوطة إلى قسمين متصلين هما الغوطة الغربية والغوطة الشرقية .
thumbnail (2)

أما الغوطة الغربية فهي تبدا من مضيق ربوة دمشق وتمتد غربا وجنوبا إلى مناطق محيط المزة وكفر سوسة وداريا ومعضمية الشام التي تشتهر بكافة أنواع العنب والكسوة التي تشتهر بزراعة الثوم وتسمى الكسوة أيضا ووادي العجم ويمر بها نهر الأعوج الذي ينبع من سفوح جبل الشيخ وتنتهي ببحيرة الهيجانة وعموما فهي تشمل مناطق وبلدات كثيرة محاطة بالأشجار المثمرة وأشجار الحور وكافة أشجار الفاكهة مثل المشمش والخوخ والتوت الشامي والجوز البلدي وغير ذلك من فواكه الغوطة والبساتين والمروج بإمتداد رائع أخضر يحتضن الطبيعة أما الغوطة الشرقية فمركزها وبدايتها هي مدينة دوما وتمتد نحو الشرق والجنوب وتحيط بمدينة دمشق ببساط أخضر تتخلله أشجار كثيفة تشمل أشجار الفواكه الشامية الشهيرة الجانيرك والمشمش والخوخ والبرقوق والكرز والتوت والجوز وغيرها كما تتخللها زراعات الذرة الشامية وجميع أنواع الخضروات إلي جانب أشجار السرو وأشجار الحور الباسقة الممشوقة وتواصل الغوطة الشرقية إمتدادها إلى مناطق وقرى وبلدات أصبحت مدن الآن مثل زملكا وجرمانا والمليحة وعقربا و حزة وكفر بطنا وعربين إلى أن تلتقي بالغوطة الغربية لتكمل إحتضان دمشق بالبساتين والحدائق المثمرة هذا وقد إجتذبت الغوطة بجناتها وبساتينها وهوائها العليل الكثير من عشاق الطبيعة وأقيمت داخل بساتين الغوطة مجموعة من الفنادق والمنتجعات والمنتزهات ومدن الملاهي ومجمعات المطاعم الكبيرة المتنوعة المنتشرة في مناطق مختلفة منها حيث بساتين الفاكهة والخضروات والزهور وعذوبة الماء ورقة الهواء وروعة المكان وجمال الطبيعة الساحرة .
thumbnail (3)
ويوجد بالغوطة الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة حيث يوجد بها عدد 15 دير تاريخي أثري إلي جانب مجموعة من التلال والمواقع الأثرية الأخرى نذكر منها تل الصالحية وهو يقع على بعد 14 كم من دمشق وفيه آثار من العصر الحجري القديم وتل أسود ويقع إلى جهة الشرق ويحتوى على آثار تعود للعصر الحجري الوسيط والقديم وكذلك تل المرج ويقع في منطقة حوش الريحانة وتل أبو سودة بالقرب من المرج وآثار كثيرة في جسرين وهي قرية بريف دمشق وحران العواميد وهي بلدة تابعة لمنطقة دوما تقع جنوب شرق مدينة دمشق وتبعد عنها حوالي 25 كيلو متر ويحيط بها من الشرق وديان الربيع والعتيبة ومن الغرب الغسولة والأحمدية ومن الشمال القيسا ومن الجنوب الكفرين والباركة ولذا فهي تعتبر نقطة إتصال بين القرى المحيطة بها في المنطقة وقد سميت بهذا الإسم نسبة إلى الشيخ العارف بالله حياة بن قيس الحراني ونسبة للأعمدة الثلاثة البازلتية القائمة في وسط البلدة القديمة بإرتفاع حوالي 10 أمتار وهذه الأعمدة هي بقايا معبد يعود للعصر الروماني إختفت معظم أجزائه ولم يبق منه إلا تلك الأعمدة المنتصبة فوق قواعد ضخمة وتنتهي بتيجان كورنثية جميلة وكانت هذه البلدة في العصر الروماني مزدهرة وتضم إضافة إلى المعبد مجموعة أخرى من المنشآت إختفت معظمها حاليا ولم يبق منها إلا بعض الحجارة والأطلال المتناثرة هنا وهناك كالتيجان والأعمدة والقواعد وبقايا الأسقف وبعض القطع الحجرية المزخرفة التي أعيد إستخدام بعضها في الأبنية الأحدث كما نشاهد في واجهة جامع البلدة حيث وضعت في الواجهة مجموعة من الحجارة المزخرفة القديمة .
thumbnail (4)
ومن المناطق الأثرية أيضا في الغوطة بلدة أو قرية حمورة التي تعرف الآن بإسم حمورية وعين ترما وهي قرية أيضا تقع على ضفة نهر بردى الشمالية وتتبع إداريا ناحية عربين بمنطقة مركز ريف دمشق في محافظة ريف دمشق هذا غير الآثار الدينية حيث تنتشر في غوطة دمشق العديد من المزارات الدينية والمقامات وقبور الصحابة مثل مقام السيدة زينب في قرية السيدة زينب في الغوطة جنوب دمشق وقبر الصحابي مدرك بن زياد الفرازي ومقام إبراهيم الخليل في منطقة برزة وقبر الصحابي عبد الله بن سلام في منطقة سقبا وكذلك قبر ومقام سعد بن عبادة الأنصاري سيد قبيلة الخزرج في المليحة وعدد من المقامات في داريا منها مقام أبي مسلم الخولاني ومقام أبي سليمان الداراني وتعد داريا مدينة سورية عريقة وهي تقع بالقرب من دمشق في ريفها من ناحية الغرب وتبعد عنها حوالي 8 كيلومترات وهي قريبة جدا من حي المزة الدمشقي ومدينة معضمية الشام كما أنها تعد أكبر مدن الغوطة الغربية ويعود تاريخ المدينة إلى فترات قديمة حيث أنه مرتبطٌ بتاريخ دمشق نفسها وقد إستوطنت منذ فترات مبكرة وكانت أكبر قرى الغوطة على أيام الفتح الإسلامي وأما إسمها فهو مشتق من كلمة دار وفي عام 2011م أدت الإحتجاجات التي إندلعت في المدينة إلى سقوط عشرات القتلى وإعتقال المئات من الأهالي بها ومن الآثار الدينية أيضا في الغوطة جامع المقداد بن الأسود في ببيلا ومقام الخضر في جرمانا ومزار عبد الله بن عوف في معضمية الشام .
thumbnail (5)

ولا يمكننا ونحن نتكلم عن غوطة دمشق أن نغفل الحديث عن فتح المسلمين لدمشق وهو الحلم الذى طالما داعب خيالات وأمنيات المسلمين منذ أن خرجت أولى طلائعهم لفتح بلاد الشام من أجل نشر الإسلام خارج شبه الجزيرة العربية موطن الوحي ومهد الإسلام حيث كانت دمشق التي حباها الله بجمال ساحر وطبيعة خلابة تأخذ بالألباب وتستحوذ على القلوب وتتميز بمروجها الخضراء ومراعيها الخصبة وجناتها المثمرة ومياهها الصافية وغدرانها المتلألئة وحدائقها الغناء وكأنها قطعة متجددة من الربيع الخالد والحسن الأبدي وقد حرص المسلمون على الإسراع إليها وفتحها ولكن كيف السبيل إلى تلك المدينة المنيعة الحصينة التي إكتسبت مجدها وحضارتها منذ فجر التاريخ وضربت بجذورها في أعماق الزمن السحيق فهي من أقدم مدائن العالم إن لم تكن أقدمها جميعا وقد توالت عليها حضارات عريقة وعهود مجد تليد وبلغت من التحصين والمنعة حدا يفوق الخيال فأسوارها العالية التي بنيت من الحجارة الصلدة ترتفع إلى نحو 11 مترا وتحيط بالمدينة من كل جانب ويزيد سمكها على ثلاثة أمتار وحصونها بالغة الإرتفاع كثيرة الشرفات يحتمي بها الرماة بسهامهم والمجانيق ويحيط بأسوارها خندق عميق يزيد عرضه على ثلاثة أمتار ولها أبواب منيعة ضخمة يحكم إغلاقها من الداخل فكانت بقوتها وحصانتها تتحدى أطماع الغزاة وتبدد أحلام الفاتحين وقد بدأ تفكير المسلمين نحو فتح الشام يتخذ خطوات عملية منذ عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق فقد سعى إلى تكوين جيش قوي يجمع صناديد العرب وأبطال المسلمين وجعله في أربعة ألوية إتجهت إلى غزو الشام جعل على أحدها أبا عبيدة بن الجراح ووجهه إلي حمص وعلى الثاني شرحبيل بن حسنة ووجهه إلي الأردن وعلى الثالث يزيد بن أبي سفيان ووجهه إلي دمشق وعلى الرابع عمرو بن العاص ووجهه إلي فلسطين وذلك إلي جانب جيش صغير تحت قيادة عكرمة بن أبي جهل يكون عونا لأى من تلك الجيوش إذا تحرج موقفها وإحتاجت إلي الدعم والمساندة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق