اخبار مميزةالأخبار

طبرقة … جمال العالم مُختزل هنا

لكَ أن تتخيل كمّ الجمال الإلهي حين تلبس الغابة البحر وتلتحف بالجبل وينبت من أعماق الزُرقة العصر الحجري من خلال صخور تاريخية حادة الشكل شاهقة العلوّ متدرّجة الألوان من الأصفر إلى العسلي إلى البُنيّ ومنارة عريقة بارزة تزهر من أحضان المتوسط ياسمينة دائمة اليُنوعة وحِصنٌ افتك كل جمال جِنوة ليتفرد به في تونس ثم يعطّر هذه اللوحة التي أبدعها الله أريج الريحان والصنوبر و الفلين ويطرب السّمع زقزقة طيور مهاجرة راق لها المكان فاختصرت كل مدن العالم هنا …
لكَ أن تتخيّل مساحة خضراء حمراء زرقاء عسلية لا شيء يشوب صفاءها إلا تلك الأوراق المتساقطة من الأشجار تداعب ملامح الزائر خريفا لتعلمه أن صمت الجمال هنا راقص صارخ مغني امتزجت فيه موجات بحر عاشق تمايل نباتات غابية نادرة تحفّ المدينة و تزيّنها .. تلك هي ” تابراكا ” بالأمازيغية وتعني شدة البرودة أو طبرقة كما ننطقها الآن وتعني في قلوبنا شدة الدفء والحسن وطيبة أهلها مدينة ساحلية شمالية غربية من محافظة جندوبة .. وجندوبة هي منبع الخير والخيرات ومخازن تونس الدائمة ..
تَبعدُ طبرقة عن العاصمة ما يقارب ثلاث ساعات إلا بعض الدقائق …ثلاث ساعات كافية جدا لتدخل عالم الجمال الإلهي اللاّمتناهي وأنت تولّي وجهتك مسافرا نحو الشمال الغربي …ثلاث ساعات فقط وتتفتح كالزهر في مساحة الإقامة فيها هادئة آمنة كمهد الرضيع..ساعات فقط وتتمكن من ملامسة أحلام خضراء وردية كنا نراها في الرسوم المتحركة ونحن أطفال وكم كنا نشتهي الحلول فيها…..
طبرقة أو لنقل اللؤلؤة البرّاقة التي خلقها الله وألقاها في أقصى الشمال الغربي للبلاد التونسية تميزت بما وهبها الخالق فقط …جمال طبيعي استثنائي لم تتدخل الحكومات المتعاقبة على تونس في تزويقها ولا في إنشاء المباني العالية البلورية فيها كباقي مدننا الساحلية لتعجب الزائر ، هي فقط صبية فائقة الحسن لم تخضع يوما لعملية تجميل كباقي رفيقاتها ولكنها ظلت أجملهن على الإطلاق.
تقودك شوارع طبرقة في استرسال لمسالك الجمال التي تتداخل بعضها في بعض فما عدت تفرّق بين الحسن والرائع والأشد روعة …هنا مدينة ألقى فيها الله سترا للجميع وغطاها بحمايته من كل الشرور..، هنا لا وجود للمحتالين ولا للنشّالين ولا للإرهاب …هنا مساحة أفلاطونية بأهل خلقوا فقط للترحاب والابتسامة وحسن الضيافة … ، لطبرقة عديد المداخل المؤدية إليها مدخل شرقي لكل وافد من العاصمة وغيرها من بقية المدن الأخرى و آخر غربي يتسابق منه الجزائريون يدخلون منه في ابتسام ويخرجون في انبهار وتحسّر على حسن لا مثيل له تركوه خلفهم ومداخل أخرى احدها جوي ، مطار طبرقة عين دراهم الدولي الذي لا تزال رحلاته محتشمة جدا برغبة من بعض الأطراف في تونس العزيزة.
للمعمار هنا في طبرقة طابعه الخاص ، امتزاج بياض الجدران باحمرار الأسقف القرميدية واخضر الطبيعة وازرق الأبواب والشبابيك يوهمك انك في حديقة غناء في جزء من الجنة … العين العاشقة للجمال هنا لا تملّ أبدا ، سهول وهضاب وجبال و قمم شاهقة جدا فماذا لو تزينت سماء طبرقة وعين دراهم كما وعد ساسة البلد في أكثر من مناسبة بتلك السّلال الناقلة للسياح في الفضاء (التيليفيريك( وهي التي تتميز بقمم خمير الشاهقة الارتفاع في تونس … ماذا لو تفّعل ذاك المطار الجميل المنتصب في قلب الغابة مطلاّ على البحر لينزل المسافر من فضاء ازرق رحب إلى مساحة خضراء أرحب …
لكل المدن منطقة سياحية يرتادها السياح إلا مدينة طبرقة فكل شبر فيها سياحي ساحر ، تجمّعت فيها مجموعة كبيرة من الفنادق الفخمة وديار الضيافة البازغة كشمس الربيع هنا وهناك تستقبلها الغابة ويحدها البحر ليجد السائح فيها كل أنواع السياحة في كل فصولها ، سياحة شاطئية و وأخرى ايكولوجية و ثقافية شتوية وصيفية وربيعية وخريفية … الطبيعة هنا تفتح ذراعيها بكل ترحاب لكل مكتشف وكل مستمتع وكل زائر… نباتات نادرة لا وجود لها في أماكن أخرى … موسم صيد يأتيه عُشّاق الصيد البري من كل أنحاء العالم… ثلوج ناصعة تكسو المرتفعات شتاءا فتضج الفنادق بمحبي الحلة البيضاء ويصبح البرد دفئا وربيعا دائما يسكن المكان للأبد… أشجار نادرة تُميّز الجهة مترامية الأغصان لن تنعم بها في مكان آخر إلا هنا… فواكه وغلال لا وجود لها في باقي مدن تونس والبلدان المجاورة إلا هنا وأطباق لذيذة لها مذاق يأسر المتذوق وأهل مدينة على يد الطائي تتلمذوا…، طبرقة التونسية جمال طبيعي منزّل من السماء …عشق ينهل من العشق … وحسنٌ يُخرس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق