اخبار مميزةالأخبار

تعرف على إقليم كابادوكيا

كابادوكيا أو قَبادوقِيا أو قباذق هو إسم تاريخي لإقليم يقع في محافظة نوشهر في آسيا الصغرى أو منطقة الأناضول في وسط تركيا الحديثة وعاصمتها تحمل نفس الإسم نوشهر وهي تقع علي بعد حوالي 290 كيلو متر من العاصمة التركية أنقرة وكانت أولي المصادر التي تحدثت عن هذا الإقليم ما يعود إلى نهاية القرن السادس قبل الميلاد عندما ظهر هذا الإسم في نقوش تعود لزمن الأخمينيين وهم أسرة ملكية فارسية كونت لها إمبراطورية في فارس عام 559 ق.م وكانت هذه النقوش تعود إلي عهد الملك دارا الأول وإبنه خشايارشا الأول واللذين كانت فترة حكمهما من عام 522 ق.م وحتي عام 475 ق.م كإحدى بلدان الامبراطورية الفارسية بإسمها الفارسي القديم كتباتوكا الذي قد يرجع إلى معنى فارسي أصيل هو أرض الخيول الجميلة وهو يتوافق مع الحقيقة التاريخية التي تقول إن كابادوكيا عرفت وإشتهرت بتربية أجمل الخيول حيث أطلق عليها هذا الإسم عندما أتي الفرس إلي المنطقة بنية إحتلالها فقدم لهم أهلها أجمل خيول المنطقه كعربون سلام وتحت حكم الملوك اللاحقين لهذين الملكين من الإمبراطورية الفارسية تم تقسيم الكابادوكيين في إقليمين فصار واحدا يشكل القسم الداخلي المركزي وإستمر إسم كابادوكيا يلازمه من قبل الجغرافيين الإغريق بينما أطلق على الآخر إسم البنطس ومع سقوط الحكومة المركزية الفارسية إستمر الإقليمان في كونهما منفصلين فرسخ الفرق بينهما وحصرت تسمية كابادوكيا على الإقليم الداخلي وهو ما نتحدث عنه ونتناوله في هذه المقالة .

thumbnail (1)

ووفقاً لنظرية أخرى فهو إسم دخيل على اللغة الفارسية من اللغة الحثية وهي إحدى اللغات المنقرضة والتي كان يتكلم بها الحيثيون الذين كانوا يسكنون منطقة الأناضول والتي خصصت لإقليم قيليقيا وهو منطقة جغرافية تاريخية تقع جنوب الأناضول على السواحل الجنوبية الشرقية لتركيا أما في نقوش اللغة العيلامية والتي كانت اللغة الأساسية للإمبراطورية الفارسية فقد ظهرت بإسم كابتا وفي النقوش المدونة باللغة الأكادية وهي إحدى اللغات الشرقية السامية التي كانت منتشرة في مناطق العراق والشام وكانت أقرب اللغات للغة العربية فقد ظهرت بإسم توكا وقد تحدث عنها المؤرج المعروف هيرودوت الذى عاش في القرن الخامس قبل الميلاد حيث نقل عنه إن الكبادوكيون قد سكنوا المنطقة الممتدة من جبال طوروس إلى حدود بحر اليوكسين أى البحر الأسود وهي بذلك تكون محدودة من الجنوب بجبال طوروس وهي سلسلة جبلية تقع جنوب شرق منطقة الأناضول التركية وينحدر منها نهر الفرات إلى سوريا ثم العراق ومن الشرق بنهر الفرات والمرتفعات الأرمينية وهي سلسة المرتفعات الواقعة شرقي الأناضول والممتدة من جورجيا الواقعة شمال غربي الأناضول حتى شمال سوريا وترتبط شرقا بالهضبة الإيرانية وغربا بهضبة الأناضول كما يحد كابادوكيا من الشمال إقليم البنطس التاريخي الذى يقع على الساحل الجنوبي للبحر الأسود ومن الغرب ليكاونيا وغلاطية الشرقية وهما مقاطعتان في دواخل الأناضول تقعان شمالي جبال طوروس وبذلك يبلغ طول هذه المنطقة حوالي 400 كيلو متر من الشرق إلى الغرب وعرضها 250 كيلو متر من الشمال إلي الجنوب ومن حيث المناخ فبسبب كون هذه المنطقة منطقة داخلية وعلى إرتفاع عالي فإننا نجد أن المناخ بها مناخ قاري مميز حيث يكون حار وجاف صيفا وشديد البرودة في الشتاء أما تساقط المطر فهو نادر ولذا فإن هذه المنطقة تتصف بكونها شبه قاحلة .

thumbnail (6)

وقد إستمر إطلاق إسم قباذق علي هذا الإقليم في بعض المصادر الغربية وهو لا يزال يستخدم على نطاق دولي واسع في مجال السياحة للدلالة على هذه المنطقة المتميزة بأعاجيبها الطبيعية لا سيما ظاهرة المداخن الجبلية الطبيعية وميراثها التاريخي والحضاري الفريد وفي الأزمنة التي سبقت العهود الهلنيستية تتالت على سكن هذه المنطقة عدة شعوب منها الحيثيون ثم الفرس ثم الآشوريون فاليونانيون أما خلال العصور الوسطى وبعد إستيطان الأرمن في كابادوكيا خلال العهد البيزنطي غزت هذه المنطقة العديد من القبائل التركية وإستوطنوا فيها وذلك بعد معركة ملاذكرد التي قامت يوم 26 من شهر أغسطس عام 1071م بين الإمبراطورية البيزنطية والسلاجقة الأتراك وملازكرد حاليا مدينة في محافظة موش بتركيا وقد لعبت الخسارة الحاسمة للجيش البيزنطي وأسر الإمبراطور رومانوس الرابع ديوجينيس دورا مهما في ضعضعة الحكم البيزنطي في الأناضول وأرمينيا وسمحت بالتتريك التدريجي للأناضول ومن ثم بدأت عشائر تركية مختلفة تحت قيادة السلاجقة الأتراك بالإستيطان في منطقة كابادوكيا ومع تعاظم قوة العثمانيين في الأناضول تحولت كابادوكيا مع مر الزمن إلى منطقة تابعة للدولة العثمانية التي قامت في شرق الأناضول وغربها أولا علي يد أول سلاطين الدولة العثمانية عثمان غازى عام 1299م ثم إمتدت بعد ذلك عبر مضيق البوسفور إلي قارة أوروبا في منطقة البلقان بداية من عهد ثاني سلاطين الدولة العثمانية أورخان إبن السلطان عثمان غازى وقد تحول بعض سكانها إلى الديانة الإسلامية وهي الآن جزء من تركيا وقد جرى فيها تحول جوهري بعد السيطرة التركية الكاملة عليها ومن ثم تم تأسيس مركز حضري هو مدينة نوشهر في القرن الثامن عشر الميلادى على يد الصدر الأعظم أى رئيس مجلس الوزراء في الدولة العثمانية الذي كان من سكان تلك المنطقة لتصبح بمثابة عاصمة إقليمية بوسط تركيا وهو دور تلعبه هذه المدينة إلى هذا اليوم ومنذ أوائل القرن العشرين الماضي وقرب نهاية الدولة العثمانية وتحديدا في عام 1915م خلال عهد السلطان العثماني محمد الخامس الذى كانت فترة حكمه بين عام 1909م وعام 1918م شكلت القوميات التركية الغالبية العظمى من سكان هذه المنطقة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق