اخبار مميزةالأخبار

تونس لا موعد للدمع إلا في موسم المطر و الزهر

تونس ذاك الوطن الصغير برقعته الكبير بتاريخه يعانق بشواطئه المتوسط شمالا وشرقا تمتد تربة وطنه القبلي من خلال الموج كَيَدٍ ترنو إلى أرض روما تصافح التاريخ من خلاله تعاد أمجاد قرطاج وحضارة الرومان ويلتقي فيه الماضي بالحاضر على صهوة المتوسط فيصبح ما بين سردانيا و الهوارية بوابة تجمع الشرق بالغرب و الأمس باليوم تونس الخضراء قبلة الزائرين و طالبي الراحة في ضيافة عليسة.
تتربع تونس على عرش إفريقيا عروسا بفستانها الأصفر جنوبا الأخضر شمالا تداعب جسدها النحيف زرقة البحر فيبقى شبابها أزليا لا يؤثر فيه الزمن يؤمها الزائرون و عشاق الجمال من كل صوب فتلتقي على أرضها النواقيس بالأهلة و يُبْعَث موسى من جديد على ارض الغريبة و حلق الوادي يقع في غرامها الأبيض والأسود و الأصفر على حد السواء.
تونس تَهِبُ لعشاقها الأرض و الماء و الهواء و الطبيعة و التاريخ.
سألوها: كيف لجسم نحيف أن يحمل قلبا يأوي كل هؤلاء منذ آلاف السنين فتجيبهم ابتسامة حسناواتها أن هاهنا أمنكم و راحتكم وفي قلوب رجالها مستقركم و مقامكم فأهلا بكم ما بقيتم و ما بقي الليل و النهار لا مكان للأحمر سوى في لون رايتي ترفرف على سهولي و جبالي و لا موعد للدمع إلا في موسم المطر و الزهر إن أردتم التاريخ ففي الجم و سفيطلة و جامة مرادكم وان بحثتم عن عليسة ففي قرطاج موعدكم وان أردتم التسامح ففي القيروان و الزيتونة غايتكم و إن سألتم عن البطولة ففي جبالي أمجاد الدغباجي وبن سديرة وان استهواكم عطري فأزقة أسواقي تعطركم
سأظل على مر التاريخ حضنا يحتويكم وقلبا ينبض للقائكم فانا الضيافة و الكرم و أنا التاريخ و أنا الماضي و الحاضر وأنا الغد الذي سيأتي لأنني أنا الأنس وأنا تونس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق