اخبار مميزةالأخبار

صخرة النصلة.. شاهد عيان على قصة حب عنترة وعبلة

كثيرون منا يعرفون قصة عنترة بن شداد وابنة عمه عبلة بنت مالك، ولكنهم لا يعرفون فصولها التي دارت بين صخرتين عرفتا بعد ذلك بصخرة عنتر وحصاة النصلة، ولازالتا صامدتين في وجه السنين وتقلباتها إلى يومنا هذا، وشاهدتين على قصة حب شهيرة مضت عليها قرون طويلة، وحيكت حولها الكثير من الأساطير والحكايات.

وتتميز حصاة النصلة بأنها كتلة صخرية كبيرة جذابة وتتسم بالشكل المخروطي والذي تشكل بسبب العوامل الجوية والرياح، وقد سميت النصلة لأنها نصلت أو انفردت عن الجبال التي تقرب منها، وتعد هذه الصخرة مكانا للقاء عنترة بن شداد العبسي بمحبوبته وابنة عمه عبلة التي هام بها عشقا. فهذه المنطقة هي ديار بني عبس قديما، والصخرتان تقعان شمال محافظة عيون الجواء وفي الطرف الشمالي لبلدة غاف الجواء شمال غرب بريدة.

وارتبطت الصخرتان بعنترة بن شداد الفارس المشهور بتلك المنطقة آنذاك قبل الإسلام، والذي عرفه العرب فارسا وشاعرا فذا، ولقد ذكر عنترة مواقع بالقصيم ومنها عيون الجواء بالذات، ومنها قوله في أحد الأبيات :

ولقد حبست بها طويلا ناقتي.. أشكو إلى سفح رواكد جثّمِ

يا دار عبلة بالجواء تكلمي.. وعمي صباحا دار عبلة واسلمي

تعرف على عدد الرحلات السياحية خلال عام 2017 وحجم الإنفاق عليها
وتأخذ الصخرتان الشهيرتان أشكالا خاصة، يراها الجغرافيون إحدى الظواهر الطبيعية التي تعرفها الصحاري في أكثر من منطقة، حيث يطلقون على تلك التشكيلات الصخرية أسماء معينة منها الموائد الصخرية أو عش الغراب، ويعللون سبب هذه الظاهرة لعدة أسباب علمية، منها ما يعرف بالنحت السفلي للصخور، وسببه الرياح المحملة بذرات الرمال.

وتقول إحدى الروايات إن عنترة بن شداد كان يربط حصانه في الصخرة ويلاقي محبوبته عبلة تحت صخرة النصلة، وقد عثر فيها على نقوش ثمودية، وتدل هذه النقوش على الأهمية التي كانت تتمتع بها المنطقة خلال الفترة من القرنين الثاني قبل الميلاد إلى الأول أو الثاني الميلادي، حيث إنها تدل على أن المنطقة قديمة الاستيطان.

وتعدّ الصخرة من أهم المواقع السياحية التي تقع على المسار السياحي المعتمد في منطقة القصيم، وهو مسار متخصص ضمن مسارات التراث الأدبي التي تحتضنها المنطقة، وقد عملت الهيئة على العديد من البرامج والأنشطة التعريفية في الموقع وبقصة الفارس العربي عنترة بن شداد، والذي يمتد من قصيباء شمال شرقي حتى موقع الصخرة في الجواء.

يذكر أن تعد محافظة عيون الجواء من الأماكن قديمة الاستيطان، فهي المنطقة التي استوطنتها قبيلة عبس، وفيها دارت معركة داحس والغبراء بين قبيلتي عبس وذبيان، وكذلك بها العديد من النقوش الثمودية.

وتمتاز محافظة عيون الجواء بموقعها الاستراتيجي بين القصيم وحائل، ويتميز أهلها بلهجتهم المميزة عن غيرهم من محافظات القصيم، كذلك يعرف معظم اهلها بأنهم كانوا من «العقيلات» الذين اشتهروا بالتجارة وضربت بهم الامثال لأمانتهم.

ومن أشهر معالم وآثار عيون الجواء، جبال الحنادر التي تقع إلى الغرب من المحافظة بحوالي خمسة عشر كيلومتر، وقد عثر فيها على نصين كتبا على أكمتين حمراويين رابضتين على رأس جبل مشرف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق