اخبار مميزةالأخبارتقارير وإحصاءات

السياحة البيئية في ريف عكار بلبنان | مجلة السائح السعودي

الرياض .. السائح السعودي
ولاء يحيى

السياحة البيئية في الريف العكاري، وأعالي جبال عكار، بدأت تستقطب اهتمامات كثير من محبي الطبيعة، والسير على الأقدام على دروبها القديمة، إذ تتداخل الجمالات الطبيعية مع عراقة التاريخ، حيث عشرات المواقع الأثرية والتراثية الضاربة في القدم، شأنها شأن أشجار الأرز والشوح واللزاب، والكثير من أنواع الأشجار الحرجية النادرة والنباتات البرية، التي باتت اليوم بمجملها محط اهتمامات مجموعات من الشباب الناشطين بيئياً، التواقين إلى أن يضعوا منطقتهم على خارطة لبنان السياحية والبيئية، ذلك أنها تتمتع بمميزات عظمى على هذا الصعيد، وقد آن أوان رعايتها وحمايتها والاهتمام بها وتطويرها، وإبرازها كمعالم سياحية، والترويج لها على غير صعيد، والتشجيع على زيارتها…

ويقول محمد طالب وهو أحد المرشدين الجبليّين في “صفحة عكار”: “من يزُر عكار مرة، فسيزورها كل مرة”.

ولفت إلى أنه منذ تأسيسها في الـ2012 على يد مجموعة من الشباب العكاري، عملت “صفحة عكار ” على “فايسبوك”، وعبر مختلف مواقع التواصل الأخرى على نشر الصورة الجميلة عن عكار بكل أبعادها. وأخذت على عاتقها حمل لواء البيئة، فكانت نشاطاتها منذ ذلك التاريخ تحمل في طياتها الريادة في ما خصّ السياحة البيئية، وتنشيطها في المحافظة، التي كانت شبه غائبة عنها، برغم ما تختزنه من كنوز طبيعية هائلة.

وأضاف: “تنطلق صفحة عكار هذا الصيف على نحو فاعل، هي التي أخذت على عاتقها أيضاً عبر شبابها، إعداد دليل للسياحة البيئية، يشمل مختلف أرجاء عكار، فكان النموذج الأولي في بلدة مشمش، حيث شارفت على الانتهاء من المسوّدة الأولية للدليل المحلي للسياحة البيئية في هذه البلدة، الذي يضم إلى جانب دورب المشي، التي تخترق البلدة، وعددها 6 دروب، بمجموع نحو 80 كلم، معلومات قيمة جداً عن النباتات والأشجار والطيور والحيوانات الموجودة في البلدة، ومجموعها يتخطى الـ150 من الأنواع المذكورة كلها، وهي معلومات تطلّبت سنوات متعددة لجمعها وتصنيفها وتحليلها، وهي متوافرة مع الصور أيضاً، بالاستعانة بخبراء من مختلف الاختصاصات للحصول على أكبر قدر من الدقّة”.

هذا ويضم الدليل أيضاً الأماكن السياحية والمطاعم، فضلاً عن الحرف والمنتجات المحلية.

وسيتوافر الدليل إلكترونياً على أن توزع النسخ المطبوعة على الوزارات المعنية، ليتمكن السائح من إيجاد كل ما يطلبه من خدمات على نحو سريع، مع التعرف على المنطقة بطريقة أفضل، ما يساهم في الحفاظ عليها وحمايتها.

أما الناشط عامر الضناوي، فقال: “يعمل فريق من المرشدين الجبليين في الصفحة على ترسيم وتحديد الدروب، التي ستدخل ضمن الكتيّب، وعلى تنظيم رحلات مشي عليها، يشارك فيها سيّاح وبيئيون ومصوّرون فوتوغرافيون ومحبّون للطبيعة من مختلف المناطق اللبنانية، والجنسيات الأجنبية والعربية” .

ويجري “تعليم” هذه الدروب بتقنيات معتمدة، تسهّل الأمر لمن يريد أن يسلكها من دون دليل، فضلاً عن وجود إمكانية تتبّع المسالك عبر الهاتف المحمول، من خلال تطبيق wikiloc، وهذا يسهّل على السائح التجول على الدرب من دون أن يتوه أو يحيد عن الدرب المرسوم مسبّقاً.

ولفت ضناوي الى أنه نهار الأحد الماضي نظمت صفحة عكار نشاط مشي في الطبيعة على درب “النبي خالد – عروبا- عين الحجل” ذهاباً واياباً لمسافة 10 كلم، في انطلاقة مميزة بين الممرات والدهاليز الصخرية، والتشكيلات الكلسية المميزة، مروراً بغابات الأرز والشوح الدهرية، التي تحتضن باقة هائلة من النباتات النادرة والمميزة.

وتوّلت الإرشاد نخبة من المرشدين الجبليين المدربيّن من فريق الصفحة، الذين قدّموا معلومات شاملة إلى المشاركين، هذه المعلومات، كان لها الأثر البالغ في زيادة معرفتهم البيئية والطبيعية، وقال :

شعار الفريق دائماً “مارس الرياضة واحمِ عكار بمعرفتك”، ذلك أن المعرفة هي السلاح الأساسي في مواجهة الأخطار البيئية المحدقة.

واشار الى أنّ الانطباع كان مميزاً لدى جميع المشاركين من دون استثناء ومن دون تسجيل أي ملاحظات سلبية.

وختم ضناوي بأن هذه النشاطات ستستمر الأسبوع المقبل والذي يليه، مع رحلة مشي على درب “غابة القطر – وادي مشمش” المستحدث، والمعاد تأهيله، على أن يكون الأسبوع المقبل مخصصاً للمصورين المحترفين والهواة في نشاط هدفه التصوير الليلي ومراقبة النجوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق