اخبار مميزةالأخبار

الغردقة مقصد عالمي يعزز انتعاش السياحة المصرية |

المدينة المطلة على البحر الأحمر وجهة مثالية للأثرياء، حيث تمتاز بشمسها الساطعة على مدار العام وشعابها المرجانية الرائعة والعشرات من مواقع الجذب الممتعة.

تشهد مصر عودة واعدة للسياحة بعد سنوات من انعدام الاستقرار بسبب أزمات سياسية وهجمات جهادية وجهت ضربة قوية لهذا القطاع.

وبين السياح المستلقين على الشاطئ في مدينة الغردقة المطلة على البحر الأحمر، الدنماركي بينت سكوفبو الذي زار مصر أكثر من 75 مرة.

قال سكوفبو (77 عاما) الذي اتخذ اسما مصريا له وهو سمير “إذا كان هناك فقط البحر الأحمر للغطس فسآتي، لكن هناك أيضا الأهرامات في القاهرة ومعابد الأقصر والنيل وأسوان.. والناس ودودون للغاية”.

وتراجعت السياحة منذ الثورة في العام 2011 التي أطاحت بحسني مبارك ولكنها تلقت ضربة قاصمة عقب إسقاط تنظيم داعش في العام 2015 طائرة روسية بُعيد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ ما أسفر عن مقتل 224 شخصا كانوا على متنها.

وأفاد مديرو الفنادق ومراكز الغوص ورجال الأعمال وشركات السياحة أن هناك ارتفاعا في معدلات أفواج السائحين وفي الحجوزات خصوصا في الغردقة ومرسى علم (على البحر الأحمر جنوبا).

وقال علي عقدة، الرئيس التنفيذي لشركة ترافكو المصرية، الشريك المحلي لشركة “تي يو آي” التي تعد من أكبر شركات السياحة والرحلات في العالم، “هناك زيادة كبيرة في الحجوزات هذا العام، والطلب على مصر قوي جدا خصوصا من جانب الألمان”.

وأكد محمد أبوستيت، المدير العام لجزيرة المحمية، وهي محمية طبيعية تعدّ من أهم الأماكن التي يزورها السياح، أن “شركات السياحة والفنادق تحاول تحسين الصورة، وتصرف الكثير (من المال) في حملات إعلانية بالخارج”.

والمحمية عبارة عن منتجع مساحته 10 آلاف متر مربع في جزيرة الجفتون، ويستقل الزوار مركبا للوصول إلى الجزيرة حيث يمضون اليوم على الشاطئ ويمارسون الغطس والسباحة ثم يعودون ليلا إلى مدينة الغردقة.

وأشار هشام الدميري، رئيس هيئة تنشيط السياحة، إلى أن العام الموالي لسنة إسقاط الطائرة الروسية، أي العام 2016، “كان واحدا من أسوأ الأعوام التي مرت على السياحة المصرية”.

وزار مصر في ذلك العام 5.4 مليون سائح، وقد سُجل انخفاض مقارنة بـ14.7 مليون سائح في عام 2010، ما دفع شركات السياحة والفنادق إلى التركيز على زيادة التعاقد مع وكلاء سفر من خارج روسيا.

وكان القطاع الذي يوظف الملايين من العمال ويعتبر مصدرا هاما للنقد الأجنبي، قد تكبد خسائر فادحة بسبب انخفاض عدد السياح في عامي 2015 و2016، حسب بيانات البنك المركزي المصري.

وبلغ عدد السياح الذين زاروا مصر في العام الماضي 8.3 مليون شخص، بحسب الأرقام الرسمية. ولم يصل الانتعاش بعدُ إلى شرم الشيخ ومنطقة جنوب سيناء.

وأكد الدميري أن “المنطقتين الأكثر تأثرا (بتراجع أعداد السياح) هما مدينة شرم الشيخ وجنوب سيناء وذلك بسبب توقف توافد السياح من سوقين رئيسيتين هما البريطانية والروسية”.

وأعلنت شركة الطيران الروسية أيروفلوت، مؤخرا، عن استئناف رحلاتها المباشرة بين موسكو والقاهرة في الحادي عشر من أبريل المقبل.

ومن المتوقع أن تستأنف شركة مصر للطيران رحلاتها إلى موسكو قريبا، ومع أنها لم تعلن ذلك رسميا إلا أن موقع مطار دوموديفو في موسكو أدرج رحلات للشركة المصرية ابتداء من الثاني والعشرين من مارس الحالي.

وقال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، “أعتقد أن الاتجاه إلى انتعاش السياحة سوف يستمر طالما ليست هناك أحداث إرهابية كبيرة”.

أكد مارك زفرا، مدير إدارة الوجهات في شركة “لوكسير تورز”، وكيل السفر التابع لخطوط طيران لوكسمبورغ، أن عدد رحلات الطيران المتجهة إلى الغردقة، كان رحلة واحدة أسبوعيا، سيتضاعف بنهاية مارس.

وأوضح زفرا الذي تنقل شركته السياح إلى مصر من لوكسمبورغ وألمانيا وبلجيكا وفرنسا “لدينا زيادة 250 بالمئة (في الحجوزات) مقارنة بالعام الماضي”.

وبحسب الدميري، يستخدم أكثر من 70 بالمئة من السياح في سفرهم إلى مصر الطيران العارض أو كما يطلق عليه “تشارتر”.

وأفاد فيصل خلف، مالك شركة “رواد البحر الأحمر” التي تنظم رحلات غوص على متن قوارب، بأنه في أعقاب حظر الطيران الروسي، “قام الكثير من المنظمين بتحسين خدماتهم وحاولوا جذب زبائن من دول أخرى”.

ونظرا لطبيعتها الساحلية ظلت مدينة الغردقة دائما مقصدا سياحيا داخليا وعالميا يزوره الآلاف من السائحين سنويا، واعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على السياحة والأنشطة المكملة لها، وبها يعمل أغلب سكان المدينة.

وتغطي الغردقة مساحة 40 كلم من الشريط الساحلي للبحر الأحمر وتمتاز بشمسها الساطعة على مدار العام وشعابها المرجانية الرائعة، بالإضافة إلى احتوائها على العشرات من مواقع الجذب الممتعة التي يتجه إليها السياح للاسترخاء والراحة.

كما تتمتع المدينة بعوامل جذب منها درجة الحرارة المعتدلة طوال العام، ومناخها الصحراوي الجاف واشتمالها على أدوات المرح الشاطئية والرياضات المائية الممتعة والنوادي وملاعب الغولف.

وتزخر الغردقة أيضا بالعديد من الجزر والمواقع البحرية التي تعتبر قبلة لهواة الغطس والرياضات المائية ومنها شعاب بليندا وشعاب أبوقطرة وشعاب أبونحاس وشعاب أم العش وشعاب أم قمر وشعاب العروف وشعاب طويلة وأبونقاد وسيول.

وتتضمن دائرة زائري المدينة العديد من الجنسيات يتمثل أغلبها في السائحين الأوروبيين القادمين من روسيا وهولندا وسلوفاكيا وبريطانيا وألمانيا فضلا عن السائحين القادمين من دول الخليج العربي.

ويقضي معظم السياح يومهم صباحا في السباحة والاستلقاء تحت أشعة الشمس بجانب المسبح أو على شاطئ البحر، فيما يقضون لياليهم في النوادي الليلية خاصة تلك التي تقع في الجونة، فيما ينجذب البعض للنشاطات البحرية المتعددة مثل الغطس.

وفازت مدينة الغردقة، في عام 2015، بجائزة أفضل وجهة سياحية عربية بعد منافسة قوية مع مدينة وهران الجزائرية في المرحلة الأخيرة للمسابقة التي بدأت في نوفمبر 2014 وانتهت بتتويج الغردقة باللقب بفارق 28 صوتا عن أقرب منافسيها ووسط 15 وجهة سياحية عربية نتيجة لتفوقها الواضح في البنية السياحية والمشروعات ووجود أغلب الخدمات التي يحتاج إليها السائح العربي، كما تم اختيار الغردقة لتكون المقر الإقليمي لمنظمة السياحة العربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق