اخبار مميزةالأخبار

تركيا تسحر العقول ويتهافت عليها ملايين السيَّاح بهذه المعالم المميزة

تُعد تركيا واحدة من أشهر الوجهات السياحية العالمية، فهي من الأماكن المحببة لملايين السياح سنويا الذين يتهافتون عليها طوال أيام السنة، وتمتاز تركيا بطقسها المعتدل اللطيف ومناظرها االطبيعية الخلابة بالإضافة إلى الفنادق والآثار والقصور والمتاحف التي تجمع فن الشرق والغرب.

وسحرت تركيا عقول الناس بجمال مدنها وعمارتها المميزة ومطبخها الغني بشتى الأطباق والحلويات والمأكولات، وهي وجهة سياحية مناسبة لرحلات الأفراد والأزواج والعائلات، مهما كانت الأسباب للعطلة تبقى تركيا خيارا صائبا دوما، وهنا نُسلط الضوء على أجمل وأشهر المناطق السياحية في تركيا.

سنبدأ حكاية السياحة التركية الخرافية من عاصمتها الخرافية أيضا اسطنبول، هذه المدينة التي تجمع لزائرها الغرب والشرق، وتمثل صلة وصل بين آسيا وأوروبا، تمتلك اسطنبول كنوز سياحية لا تقدر بثمن، جعلتها على لائحة أكثر الوجهات السياحية المحببة التي تلقى إقبالا كبيرا من المسافرين، ويتجلّى جمال اسطنبول في بناء آيا صوفيا الذي تدرّج من كنيسة إلى جامع إلى متحف، ليختزل رسومات ولوحات المسيحية المبهرة مع هيبة المآذن الإسلامية وباقة من الفن الذي يستحق أن يكون متحفا يقصده القاصي والداني، لتصبح واحدة من أجمل التحف المعمارية في الشرق.

وننصح هنا بأن تكون إقامتكم في أحد فنادق منطقة السلطان أحمد، لمتعة ما بعدها متعة، هذا الحي الذي يوصف بأنه قلب اسطنبول النابض، يضم عشرات الفنادق والمحلات والمطاعم ومحلات الشاورما التركية اللذيذة، وينقلكم في أزقته المرصوفة الضيقة وسلالمه الأثرية وأبنيته الأنيقة إلى رحلة استكشاف لمعالم اسطنبول الشهيرة، يمكنكم الذهاب مشيا على الأقدام باتجاه جسر غلاطة أو الجامع الأزرق المهيب بمآذنه الأنيقة المضاءة ليلا، أو يمكنكم حجز فندق بالقرب من البازار الكبير وسوق التوابل لرحلة تسوق يملؤها أصوات الباعة وضجيج المساومات على السعر، أو إلى قصر توب كابي المطلّ على القرن الذهبي وبحر مرمرة، والذي كان مركزا لحكم السلاطين العثمانيين طوال مئات من السنين، وصولا إلى قصر دولمة بهجة الذي يُقال بأنه أفخم وأغلى القصور في العالم، وبتكلفة بسيطة لا تتجاوز 40 ليرة تركية يمكنكم الغوص في عالم الأبهة والذهب والثريات الفخمة والديكورات المزركشة في قسمي الحرمليك والسلامليك.

يعد القصر الغارق أو حوض البازيليك فهو قصر من نوع آخر، أشبه بعالم سحري تحت الأرض، هذا البناء الضخم الذي يعود إلى فترة حكم الامبراطور البيزنطي جوستينيان الأول يشهد على عظمة مدينة اسطنبول التي كانت متقدمة على العالم منذ فجر الحضارة، حيث بُني هذا الخزان ليزود القصور الحاكمة بحاجتها من الماء، أما اليوم فهو مزار لالتقاط أجمل الصور للأعمدة العائمة المضاءة ليلا لمزيد من الإعجاب، وفي حي بيوغلو الذي يضم ساحة تقسيم الشهيرة يمكنكم الإنطلاق إلى عالم التسوق في شارع الاستقلال الذي يُعد أشهر شوارع اسطنبول، ويحيط به عشرات الفنادق والمطاعم والمقاهي المتلحفة بالمباني القديمة الأثرية، ويشهد ازدحاما دائما لا يقطعه إلا المترو التاريخي الذي يمر كي يذكركم دوما بأنكم في مدينة التاريخ اسطنبول، لذلك فلا بُد من حجز فندق في إسطنبول عند زيارة تركيا.

وتُعد أنطاليا من الأماكن الشهيرة في عالم السياحة والسفر، وقد جاءت في المرتبة الثالثة بعد باريس ولندن كواحدة من أكثر الوجهات المحببة التي يزورها الملايين سنويا، وتتنوع الأنشطة الترفيهية والفنادق في انطاليا حيث التمتع بالطبيعة في الهواء الطلق وكذلك الأسواق والمتاحف المغلقة، وتمتاز المدينة القديمة في انطاليا بروعة التاريخ والآثار الرومانية والمساجد القديمة ذات الإطلالة الرائعة على المارينا والبحر، وأبرزها بوابة هدريان الشامخة، بالإضافة إلى عشرات المحلات التي تبيع المصنوعات اليدوية والمقاهي ذات الشرفات المطلة على المرفأ.

وتقع آثار “ترميسوس” على بعد نصف ساعة من مدينة انطاليا، وهي من أهم المدن الأثرية القديمة في تركيا وقد ذُكرت في ملحمة الإلياذة والأوديسا، وبسعر دخول 5 ليرة تركية يمكن للمرء القيام بجولة حول الآثار والمسرح المطلّ على جبال طوروس المهيبة، ويجب إحضار المشروبات والطعام لتناول الغداء حول الآثار التي لا يتوفر فيها أي مطاعم أو محلات، أما شلالات دودن فهي أجمل المعالم الطبيعية في انطاليا، ويمكن زيارتها بالقارب انطلاقا من المرفأ، ويحيط بها حديقة واسعة جميلة ورصيف مناسب لالتقاط الصور للشلالات من عدة جهات.

كما تشتهر أنطاليا بشواطئها المزدحمة صيفا، مثل شاطئ “كونيالتي” الصخري الذي يمكن الوصول إليه بالحافلة أو التاكسي أو المترو، ويجب ارتداء حذاء جيد للمشي على الشاطئ الذي يغطيه الحصى الأملس، ورغم أنّ الشاطئ غير مناسب للسباحة إلا أنه يزدحم بالناس الراغبين بالتمتع بمنظر الجبال المحيطة والشمس، أما شاطئ “كابوتس” فيوصف بأنه من أجمل شواطئ تركيا، ويمتاز بمياهه التركوازية الصافية ويبعد قرابة 20 دقيقة عن مدينة كوندو، وإذا أردتم الهروب من حرارة الصيف أو غزارة الأمطار توجهوا إلى المتحف المائي في انطاليا، حيث يمكنكم الغوص في النفق المائي لرؤية مئات الأنواع من الأحياء البحرية والقرش وغيرها، وكل ذلك بتكلفة دخول 30 يورو، في حين ينقلكم “المتحف الأثري” إلى عالم الحضارات القديمة وخاصة التماثيل الرومانية العظيمة، حيث تستغرق الجولة قرابة 3 ساعات بتذكرة دخول 20 ليرة، ويوجد متجر لبيع التذكارات ومقهى جميل مع شرفة في الهواء الطلق.

وتقع منطقة جوريم أو جوريمي كما تُسمى أيضًا في وادي كبادوكيا وسط تركيا، وهي من الأماكن المحببة للسائحين، ويحيطها السحر والجمال والغموض أيضا، وتختلف السياحة هنا عن اسطنبول وانطاليا، فلا يوجد فنادق فخمة وشواطئ خلابة، وإنما صخور ذات أشكال غريبة وعجيبة كما أن الفنادق في جوريمي مُتنوعة بحيث أن بعضها عبارة عن كهوف مثيرة توفر تجربة رائعة للمبيت، وتُعد الحديقة الوطنية في جوريم أحد أهم المناطق السياحية في هذه المنطقة، حيث يمكن القيام برحلة إلى المحمية الطبيعية بتكلفة دخول 20 ليرة وجولة لعدة ساعات، كما يمكن التخييم وقضاء ليالي في الأودية العجيبة، وتشمل الجولة استكشاف وادي الحب ووادي الحمام ووادي الورد، ومداخن العفاريت التي يعتقد السكان المحليون بأنها مساكن الجن والعفاريت.

تأخذكم الحديقة بأشكالها ومنحوتاتها الصخرية ذات الأشكال المبهرة مما يجعلها مثالية لالتقاط الصور النادرة، وعلى بعد 8 كم من مدينة جوريم يوجد المتحف المفتوح الذي يضم عددا من البيوت والكنائس المحفورة بالصخر، والتي كان يلجأ المسيحيون إليها لممارسة عبادتهم بعيدا عن الاضطهاد والبطش، من أبرز معالم المتحف ما يعرف ب “الكنيسة المظلمة” التي تضم منحوتات ورسومات على الجدران غاية في الروعة، ويتسلل إليها الضوء الخافت لمزيد من السكينة والهدوء، ولا تنسوا بعد جولة العجائب هذه أن تقوموا برحلة على متن المنطاد لرؤية وادي كبادوكيا ومعالم الحديقة الوطنية، تبدأ الرحلة قبل دقائق من شروق الشمس وتضم كل مجموعة قرابة 13 شخصا بتكلفة 130 يورو، إنها فرصة لمراقبة شروق الشمس أو حتى الغروب إذا فاتتكم الرحلة الصباحية، جهزوا كاميراتكم لالتقاط أروع المشاهد حيث تتعانق الصخور والصحراء مع لون الشمس الذهبي في رحلة سماوية.

تقع مدينة إزمير على الساحل الغربي لتركيا، وهي من أهم وأكبر المدن في البلاد، وتمتاز بمعالمها وفنادقها وأسواقها الحية المزدحمة، وتُعد منطقة الكورنيش “كوردون بويو” أكبر مركز لتجمع العائلات للتنزه والاستجمام، حيث يمتد الكورنيش على مسافة 4 كم تقريبا وتحيطه المطاعم والمقاهي والفنادق ذات الإطلالة الساحرة على البحر، ويضم طريقا خاصا للدراجات وآخر للمشاة وهو مثالي في ساعات المساء الصيفية اللطيفة، كما يشتهر حي “السانكاك” في وسط المدينة بفنادقه الفخمة وأسواقه المميزة، وخاصة المحلات الخاصة بتجهيز العرائس والأعراس، ويقع فيه البازار القديم أو ما يعرف ب سوق “كيميرالتي” الذي يضم عشرات المحلات التي تبيع المجوهرات والاكسسوارات وأسواق الخضار والسمك والبهارات والمصنوعات اليدوية، كما تنتشر فيه عشرات المطاعم التي ينتشر منها رائحة الكباب التركي اللذيذ.

ويقع جامع “هسار” على مقربة من البازار، الذي يعود بناؤه إلى القرن السادس عشر، وهو أكبر مساجد إزمير ويمثل استراحة من عناء الأسواق وصخب المدينة وحرارة الصيف، بينما يشتهر حي “آسانسور” بالمصعد التاريخي الذي يعود إلى عام 1907 والذي وفّر عناء صعود 155 درجة نحو أعالي الحي، وتنتشر على قمته مجموعة من المقاهي ذات الإطلالة البانورامية على الكورنيش والبحر، وهناك أيضًا تقع العديد من فنادق ازمير الممتازة. ومن التجارب الممتعة للعائلات أيضا زيارة حديقة الحيوانات “وايلد لايف” التي تضم عشرات الأنواع من الحيوانات بالإضافة إلى المطاعم والحدائق وملاعب الأطفال وكل ذلك بتكلفة دخول 3 ليرات.

وتبعد مدينة بورصة قرابة ثلاث ساعات ونصف جنوب مدينة اسطنبول، ويُقال بأن اسمها يعني “هدية الله”، وهي بالفعل يمكن أن تكون قطعة من الجنة على الأرض، تمتاز بورصة بأجوائها الرومنسية الحالمة وكذلك طيبة شعبها، ويُعد المسجد الكبير أهم معالمها الأثرية المعمارية، ويقع في قلب المدينة القديمة ويعود بناؤه إلى عام 1400، حيث يمتاز بعشرين قبة تزين سقفه ونوافير من الرخام وديكورات على النمط السلجوقي، ويوجد بقربه الجامع الأخضر، أحد المعالم الأثرية الجميلة الأخرى، أما سوق Kosa Han فهو من الأسواق القديمة التي كانت تمرّ منها قوافل طريق الحرير في الشرق، ويعود تاريخه إلى عام 1491، يمتد السوق على طابقين، حيث يضم الطابق الأرضي عددا من المقاهي التي تظللها الأشجار الرائعة والورود العطرة، وتُقدم أشهى قهوة تركية، أما الطابق الثاني فيحوي عشرات المحلات التي تبيع الأقمشة والحرير والمصنوعات اليدوية التي قلّ نظيرها.

وإذا أردتم تناول ألذ إفطار تركي فعليكم بالتوجه إلى القرية العثمانية “كومالي كيزيك” التي تبعد 15 دقيقة عن بورصة، وتعود أبنيتها الأثرية إلى القرن التاسع عشر، وتقدم المطاعم في هذه الأبنية البسيطة فطورا ملكيا من المأكولات التركية الحصرية بتكلفة 15 ليرة للشخص، ومن التجارب التي يجب القيام بها في بورصة هو ركوب التلفريك والصعود إلى الحديقة الوطنية أولوداغ، هذا المتنزه الذي تكسوه الثلوج شتاء ويستقطب محبي التزلج، بينما يتحول في الربيع والصيف إلى واحة خضراء للاستلقاء تحت أشعة الشمس مع وجود أماكن للشوي والجلوس، ويبعد هذا المتنزه قرابة 35 كم عن بورصة ويمكن الوصول إليه بالحافلة أو التلفريك بتكلفة 30 ليرة، وينتشر فوق الجبل عدد من فنادق بورصة بالإضافة إلى المطاعم ذات الإطلالة الخلابة.

وتشتهر العاصمة التركية أنقرة بكونها العاصمة السياسية والثقافية لتركيا، وتتنوع الأنشطة الترفيهية بين الحدائق والمتاحف ومراكز التسوق الحديثة، وهي من الوجهات المناسبة لرحلات العائلات ويتوفر فيها الكثير من الفنادق الفخمة والملائمة لكل الميزانيات، ويُعد متحف حضارات الأناضول أحد أهم وأشهر متاحف العالم لما يحويه من مقتنيات نفيسة ومهمة، وتبلغ تذكرة الدخول 15 ليرة، ينتقل فيها الزائر بين مختلف القاعات التي توثّق لتاريخ الحضارات التي استوطنت تركيا منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى يومنا هذا، مع تركيز على آثار الحضارة الحثية التي تركت بصماتها في هذه البلاد الغنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق