اخبار مميزةالأخبار

التسوق الإلكتروني.. عادات جديدة في مشهد متغيّر

ساهمت التطورات التقنية التي شهدتها الإمارات في تغيير العديد من العادات التي ألفها سكان الدولة ومنها عادات الشراء والتسوق والتي باتت تحت طائلة هذا التغيير والتحول إلى أنماط سريعة. ويتجه المتسوقون في الإمارات لاستخدام الأجهزة الإلكترونية المحمولة المربوطة بالإنترنت «الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية والمحمولة» وممن لديهم بطاقات ائتمانية للشراء عبر هذه الأجهزة من متاجر إلكترونية داخل حدود الإمارات أو خارجها من أي مكان وزمان.
وأصبح المتسوقون الجدد في الإمارات أكثر قدرة على إنجاز معاملاتهم، مع عدم الأخذ بالاعتبارات التقليدية للتسوق مثل اختيار الوقت واستخدام السيارة أو المواصلات مع الالتزام بالأوقات التي تفتتح فيها مراكز التسوق أبوابها، الأمر الذي يتطلب جهداً واقتطاع وقتاً خاصاً للتسوق. وبالتزامن مع هذه المتغيرات، سعت عديد من مراكز التسوق ومتاجر التجزئة التقليدية والعلامات المشهورة لتطوير منصات إلكترونية لمواكبة التوجهات الحديثة للمتسوقين، تلبية لمتطلبات المتسوقين الجدد، فضلاً عن المحافظة على ولائهم.
وتدعم جاهزية البنية التحتية التقنية تطور التسوق الإلكتروني في الإمارات، اعتماداً على توافر سرعات الإنترنت العالية وانتشار الأجهزة المربوطة بالشبكة، والتي يستأثر الهاتف الذكي بحصة الأسد في استخدام هذه الأجهزة في التسوق. ورغم النمو اللافت لقطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات خاصة والمنطقة عامة، إلاّ أن القطاع لايزال يواجه العديد من التحديات أهمها: الدعم اللوجستي وانتشار ثقافة الدفع عبر البطاقات، فضلاً عن الثقة في جودة وضمان المنتجات التي تعرضها المتاجر الإلكترونية.

وتغازل المتاجر الإلكترونية المتسوقين بسهولة عملية الشراء وسرعتها وتوفير أشهر العلامات والمنتجات المرغوبة بأسعار تنافس المتاجر التقليدية، كما تعد المتاجر بسرعة توصيل المنتجات وسهولة استرجاعها واستبدالها أو صيانتها وغيرها من العمليات التي تتوافق مع رغبات المتسوقين. وتستهدف المتاجر الإلكترونية فئات الشباب من الجنسين باعتبارهم الشريحة العمرية الأكبر في المجتمع حالياً ولكونهم الأكثر استخداماً للتقنيات الحديثة وامتلاكهم بطاقات دفع ائتمانية، فضلاً عن تطلع هذه الشريحة لكل ما هو جديد وعصري.
ويرى الخبراء والعاملون بقطاع التجارة أن الابتكار وجودة الخدمة تتصدر العوامل التي تساهم في انتشار ثقافة التسوق الرقمي لدى السكان، مشيرين إلى أن القطاع لا يزال بحاجة ماسة إلى المزيد من التطوير والتحسين لاستقطاب مزيد من المتسوقين الرقميين وتحسين تجربتهم. ويقول الخبراء إن انتشار ثقافة التسوق الإلكتروني عامل مهم لنمو القطاع، وإن نجاح المتاجر الإلكترونية يتوقف على الاستمرار في توفير الراحة واختصار الوقت على المتسوق، الذي تتسم حياته بالسرعة وضيق الوقت، فضلاً عن رغبته في الحصول على المنتج أو العلامة التي يريدها من أي مكان وجدت. ويشدد هؤلاء على أن لتوفير المتجر الإلكتروني شروطاً واضحة وشفافة وضماناً للمنتجات المباعة يعزز من ثقة المتسوقين، كما تعمل طرق الدفع السلسة والمضمونة عبر الموقع أو عند الاستلام على إعطاء مصداقية أكبر للمتاجر.
وأوضح الخبراء أن المتاجر إذا تبنت رغبات المتسوقين بصورة دائمة فإن ذلك سيساهم في كسب ولائهم وتكرار تجربة التسوق. ويرى الخبراء أن قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات ودول الخليج وعدد من الدول العربية سيواصل تعزيز النمو فيما يتعلق بالاستثمارات وتحقيق العائدات المرتفعة، مدعوماً بدخول المزيد من الشركات للاستثمار في القطاع. ويؤكد هؤلاء على أن فرص النمو الكبيرة في القطاع تكمن في عدم وجود استثمارات في سلع ومنتجات جديدة، فضلاً عن تنامي تطلعات المتسوقين تجاه التسوق عبر الإنترنت خاصة من فئة الشباب الذين تتعاظم شريحتهم في المجتمعات الخليجية والعربية.
وقد واصلت الجهات الحكومية ممثلة في وزارة الاقتصاد والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والدوائر الاقتصادية بالدولة، طرح العديد من المبادرات لدعم قطاع التجارة الإلكترونية في الإمارات، الأمر الذي ساهم في اكتساب القطاع مزيداً من الزخم والنمو، مدفوعاً بالرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة للتحول إلى الاقتصاد الرقمي والاستثمارات الكبيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ليتحول القطاع إلى أداة جديدة لتوليد مزيد من الفرص الاستثمارية وفرص العمل.
وتعمل جهود الإمارات في توفير التشريعات والقوانين المنظمة للتجارة الإلكترونية وتوفير البنية التحتية ممثلة في توفير سرعات إنترنت عالية، فضلاً عن الانتشار المتسارع لاستخدام الهواتف الذكية وانتشار الوعي في نمو معدلات الوعي بالتسوق والدفع الإلكتروني ما عزز من نمو التجارة الإلكترونية وانتشارها وزيادة حصتها مقابل التسوق التقليدي.
من جانبها أطلقت الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات 3 مبادرات بهدف دعم القطاع في الدولة عبر اختيار أفضل 100 شركة ناشئة بالدولة في الأعمال التقنية والعاملة في قطاع التجارة الإلكترونية، تعلن نتيجتها خلال 2018. وقالت «الهيئة» إنها أطلقت هذه المبادرة بهدف جمع أصحاب المعرفة والتجربة من الشركات العالمية مثل فيسبوك وجوجل وأمازون وأوبر مع أصحاب المشاريع التقنية الريادية الموجودة في الإمارات. وأوضحت «الهيئة» أن المبادرات تصب في الوقت ذاته في دعم الاقتصاد والتحول الرقمي في الإمارات.بدوره أطلق مركز أبوظبي للأعمال، التابع لدائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي مبادرة رخصة «المتاجرة الإلكترونية» بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات، بما يهدف إلى تعزيز توجهات حكومة إمارة أبوظبي في توفير المزيد من الخدمات الإلكترونية الذكية، وتفعيل ممارسة التجارة الإلكترونية E-COMMERCE في قطاع الأعمال على مستوى الإمارة، من خلال الاستفادة من المواقع الإلكترونية لشبكة الإنترنت وقنوات التواصل الاجتماعي. وأكد المركز أن التجارة الإلكترونية باتت تلقى رواجاً وإقبالاً كبيرين لدى المستهلكين في أبوظبي.
وسعياً منها لمواكبة تطلعات المتسوقين عبر الانترنت، استثمرت العديد من المجموعات الاستثمارية والمتاجر التقليدية والعلامات التجارية والمطاعم وغيرها في تطوير منصات بيع الكترونية ومن بين هذه المجموعات والشركات مجموعة «ماجد الفطيم» و»لاندمارك».
جاءت هذه الاستثمارات للاستفادة من الزيادة المضطردة في عمليات التسوق الرقمية في الإمارات وعدد من دول الخليج والمنطقة العربية بفعل انتشار استخدام الهواتف الذكية بين السكان والتي تعد الإمارات الأعلى في العالم في انتشار الهواتف الذكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق