سياحة افريقيا

الصومال .. مملكة بنط القديمة

السائح السعودي | وجهات سياحية :

الصومال دولة عربية إسلامية تقع شرق إفريقيا يحدها خليج عدن شمالا والمحيط الهندي شرقا وكينيا وإثيوبيا غربا وجيبوتي في الشمال الغربي ونزل العرب المسلمون بسواحلها واستقروا بها ونشروا الدين الإسلامي خلال القرن العاشر الميلادي.

 

يتحدث الشعب الصومالي لغة حامية إلى جانب اللغة العربية ويدين جميع السكان بالدين الإسلامي،  وقد احتلها البريطانيون عام 1884م وأنشأوا في الجزء الشمالي منها محمية عرفت باسم الصومال البريطاني.

كما احتلها الإيطاليون عام  1889م وأنشأوا على ساحلها الشرقي محمية عرفت باسم الصومال الإيطالي وفي عام 1941م احتل البريطانيون الصومال الإيطالي إلا أن الإيطاليين استعادوا سيطرتهم مرة أخرى على محميتهم عام 1950م.

اتحد الصومال الإيطالي والصومال البريطاني وكونا جمهورية الصومال المستقلة عام 1960م برئاسة آدم عبدالله عثمان.

العلاقة مع مصر الفرعونية

ويرجح مؤرخون أن تكون الصومال في نفس موقع مملكة البنط القديمة والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع مصر الفرعونية خاصة في عهدي الفرعون “ساحو رع” من ملوك الأسرة الخامسة عصر الدولة القديمة والملكة “حتشبسوت” من ملوك الأسرة الثامنة عشر عصر الدولة الحديثة.

ويرجح ذلك التكوينات الهرمية والمعابد والمباني التي تم بنائها بالجرانيت والرخام والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.

وتمتاز الصومال بموقعها الإستراتيجي الهام حيث تقع في القرن الأفريقي على طول الامتداد الجنوبي حتى باب المندب والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر كما تمتاز بطول سواحلها على خليج عدن وعلى المحيط الهندي حيث يزيد مجموعها على 3000 كيلومتر.

 

آثار مدينة تاليح، عاصمة دولة الدراويش.

وترتفع هضبة الصومال في الشمال إلى قمم تبلغ 2408 أمتار “جبال سورد إد” وفي الغرب إلى نحو 3000 متر وأهم أنهارها نهر جوبا وإلى الجنوب منه تكثر الغابات وتعتبر تلك المناطق مواطن للحيوانات المفترسة كالأسود والنمور والتماسيح والفيلة إلى جانب الحمر الوحشية والغزلان وفرس النهر.

وإذا كانت التنمية السياحية في أي بلد من البلدان لا يمكن الحديث عنها إلا بتوافر أسس هذه التنمية وأهمها الاستقرار ثم توافر المقومات الطبيعية إلى جانب بنية خدمات سياحية متطورة فإن الحديث عن المقومات السياحية في الصومال سوف يركز الأضواء على الإمكانات الطبيعية السياحية التي حبتها يد الخالق عز وجل.

ولدى الصومال إمكانات واعدة ومثمرة عندما تتوافر لها عوامل التنمية السياحية الأخرى التي من شأنها أن تخلق فرصا هامة للاستثمار السياحي شأنها شأن دول كثيرة أخرى في العالم غنية بالإمكانات الطبيعية ولكنها فقيرة في الموارد والاستثمارات وتعاني من الانقسامات السكانية شديدة التأثير سلبا على كل جوانب التنمية الشاملة في البلاد ومنها القطاع السياحي.

الإسفنج واللؤلؤ

ويعتبر الصومال بلد رعي بشكل رئيسي حيث يعمل نحو ثلاثة أرباع سكانه في مهنتي الرعي والزراعة فيما يعمل السكان على طول الشواطئ الصومالية بصيد الأسماك وجمع الإسفنج واللؤلؤ.

ومن مشاهد الصومال المميزة نهر جوبا وأدغاله الجنوبية خاصة أشجار القرم وغابات الصومال توجد بها أنواع كثيرة من الحيوانات المتوحشة كالأسود والنمور والفيلة والتماسيح والحمر الوحشية والغزلان.

ومن أهم المدن الصومالية مقديشو وهي العاصمة وكبرى مدن البلاد ومركزها التجاري والمالي وتتصل بخطوط برية مع إثيوبيا وكينيا وفيها مطار دولي.

استوطنها العرب في القرن الثاني عشر ومن أهم معالمها التاريخية مسجد فخر الدين الذي بني عام 1269 وقصر غاريسا المبني في القرن التاسع عشر لإقامة الحاكم المحلي وهو الآن يضم متحفا ومكتبة وفي مقديشو مقر جامعة الصومال الوطنية.

مقديشو مدينة بحرية تقع على ساحل المحيط الهندي وهي ميناء قديم استخدمه طلائع التجار العرب في القرن العاشر لخدمة تجارتهم في المحيط الهندي وشرق أفريقيا.

ويزيد عدد سكان مقديشو على مليون ونصف مليون نسمة وفيها مقار الوزارات والمؤسسات الحكومية والأسواق والمنشآت العامة بما فيها عدد من الفنادق والمطاعم وإلى ذلك تعتبر مقديشو مركزا مهما للتجارة والزراعة ومصدرا للثروة الحيوانية وبها بعض المشاريع الصناعية كمصنع تعليب اللحوم ومصنع لإنتاج الأدوية البيطرية.

وهناك مدينة زيلع وهي ميناء على خليج عدن في أقصى شمال الصومال قرب الحدود مع جيبوتي وقبالتها جزيرة باسمها وزيلع مركز تجاري مهم وعرفت بأنها مركز لصيد وتجارة اللؤلؤ.

وكذلك مدينة بربرة ساحلية على خليج عدن وهي مرفأ هام لتصدير الصمغ العربي والجلود والماشية إلى كل أنحاء العالم كما توجد أيضا مدينة هرجيسة التي تعتبر سوقا زراعية مهمة وهي واقعة في شمال الصومال وكانت عاصمة لما كان يدعى الصومال البريطاني وهي ملتقى مواصلات وتتصل بطريق برية مع مدينة هرر الإثيوبية وفي هرجيسة مطار دولي وتعتبر سوقا لبيع الماشية التي تأتيها من المناطق الريفية المجاورة.

كما تبرز مدينة عيرقابو وهي عاصمة أقليم سناج  وتقع المدينة على 1788 م فوق سطح البحر وتعتبر مركزا مهما للمنظمات الغير حكومية كما توجد فيها الخدمات الاساسية كالمستشفيات والمصارف .

ويوجد في أقليم سناج أطول جبل في الصومال ” شيمبرس ” في سلسلة جبال سيرد ويقع هذا الجبل فوق مستوى البحر بـ 2450 م وبذلك هو أطول جبل في الصومال .

ويوجد في الصومال ثروات طبيعية مثل اليورانيوم وخامات الحديد  والقصدير والملح  والغاز الطبيعي وقد تم التأكد من وجود النفط بكميات تجاربة والجبس والنحاس والموز.

وتعتبر تربية المواشي حرفة غالبية السكان وتعتبر العمود الفقري لاقتصاد البلاد وفي حال تطوير هذا القطاع ممكن ان تصبح الصومال من الدول الرئيسية في تصدير اللحوم ومشتقات الألبان.

 

أطلال القلاع والحصون شاهد النزاعات

وعانت الأثار الصومالية من الإهمال في السنوات الماضية نتيجة الخلافات السياسية ولم يبق من تلك الآثار كالمساجد والقلاع والحصون التي شيدها الصوماليون والعرب سوى الأطلال .

وتعرضت بعض هذه المعالم التاريخية التي كانت موجودة في العاصمة وغيرها من المدن الصومالية للنهب والتدمير أثناء الحروب الأهلية التي شهدتها البلاد طيلة عشرين سنة ماضية.

وفي مقديشو 114 مسجدا تاريخيا كانت تحمل الطابع العربي في البناء والنقوش التي كانت تزدان بها مآذن تلك المساجد التاريخية وبعض تلك المساجد التاريخية في مقديشو تحمل أيضا الطابع الفارسي في البناء والتشييد وبعضها يجمع بين الطراز العربي مع بعض اللمسات الفارسية التي أعطت المساجد التاريخية في العاصمة رونقا وجاذبية.

ويعود تاريخ بناء أحد المساجد في مقديشو إلى عام 547 هجرية كما هو منقوش في بوابة مسجد الحمر ويني بمقديشو الذي بناه أبو بكر بن محمد بن عبد الله الشيرازي التميمي وكذلك مسجد فخر الدين الذي بناه الإمام فخر الدين الغساني عام 667 هجرية وهما مسجدان تاريخيان في العاصمة الصومالية.

مسجد في مدينة حافون من القرن السابع عشر.

وتعتبر مناطق بونتلاند الصومالية (شمال شرق البلاد) إحدى أكثر المناطق التي توجد فيها الآثار التاريخية للممالك الصومالية التي تعاقبت على حكم هذه المنطقة من البلاد في القرن التاسع عشر الميلادي ومنتصف القرن العشرين الماضي.

وتحتوى بونتلاند آثاراً تاريخية مثل: القلاع والحصون التي بناها المناضل الصومالي السيد محمد عبد الله حسن أثناء حروبه التي خاضها ضد الاستعمار الإيطالي والبريطاني اللذين جثما على صدر الشعب الصومالي القرن الماضي.

وتنتشر هذه القلاع والحصون في مناطق : أيل، وتليح، وبارجال، وبرن، وجالكعيو، ولا زالت هذه القلاع تحافظ على تماسكها رغم مضي وقت طويل على تشييدها.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الصومال .. مملكة بنط القديمة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق