مقالات الكتاب

زاهي حواس | مستقبل السياحة في السعودية

السائح السعودي | بقلم |  زاهي حواس : زاهي حواس

سعدت بحضور مهرجان السياحة والتسوق، الذي أقيم بأرض المعارض بمدينة الرياض. أما عن الغرض الأساسي من المهرجان فهو تشجيع السياحة الداخلية، والتعريف بمقومات السياحة الموجودة في كل مدينة ومنطقة بالمملكة العربية السعودية، وفي نفس الوقت تشجيع الصناعات اليدوية التي تنتجها الأسر السعودية، وبالتالي الحفاظ على جزء مهم من التراث الثقافي من الإندثار.. أما عن المفاجأة فكانت طريقة العرض المبهرة والتي تجعل الزائر لا يرغب في ترك المكان.

وقد أطلق الأمير سلطان بن سلمان – رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار – مقولة: إن «السعودية غنية بمواردها، فهي من الدول التي تمتلك تنوعًا مثيرًا من التراث الثقافي والحضاري، ومنها انطلقت الحضارة الإسلامية، وخلال الخمسة عشر عامًا الماضية تم تسجيل 11 ألف موقع أثري لحضارات تعود إلى ما قبل التاريخ وعصور ما قبل الإسلام والعصور الإسلامية..». وفي مهرجان السياحة ومن خلال الصور والأفلام التسجيلية المبهرة يذهب الزائر في رحلة إلى الماضي ليستمتع بتاريخ عظيم يمتد إلى آلاف السنين، وقد بدأت ملامحه تتضح بعد أن اعتدنا بدء تاريخ السعودية من عصر ظهور الإسلام!

أصبحت السعودية تمتلك عددا من المتاحف المتخصصة سواء المتاحف التاريخية أو الحضارية أو ما يسمى المتاحف الموقعية وهى التي تقام في المواقع الأثرية المهمة لتعرض تاريخ الموقع وأهم آثاره المكتشفة ومستقبل الحفائر به، وأخيرا الأسواق الشعبية، والأكلات الشعبية، أما عن الحرف اليدوية التي وجدت في المعرض وجذبت الأنظار فكانت صناعة السبح والعقود والسجاد والأثاث والعطور والبخور والمشغولات الذهبية والجواهر، والتحف والأعمال الفنية.

هناك مستقبل واعد لسياحة الصحراء وزيارة القصور.. وأبهرتني مجموعة تسوق الدرعية، وخصوصا الزيارة التخيلية للمنزل التاريخي الذي عاش فيه الملك عبد العزيز – رحمه الله – وقد أخذني المرشد في رحلة تخيلية باستخدام التكنولوجيا الحديثة ثلاثية الأبعاد في رحلة إلى داخل القصر بكل تاريخه وأحداثه. وشاهدت فيلما جميلا لمغترب عاش مدة طويلة في الخارج، وجاء إلى المملكة ليشاهد ويرى المشروعات العملاقة والمواقع السياحية والأثرية، والتي جعلته يقرر ألا يعود إلى بلاد الغربة ليعيش في السعودية، ويسأل نفسه السعودية: ماذا حدث؟

ما حدث يؤكد أن هناك فكرا وعلما ومجهودا للحفاظ على التراث، وأن المملكة تسير على الدرب الصحيح. وقبل أن أغادر المكان لفت نظري الدعاية لمشروع السياحة الزراعية، وهي إحدى مبادرات الهيئة العامة للسياحة والآثار، وتهدف إلى تطوير برامج ومنتجات وأنشطة سياحية في المزارع مع وجود المتعة والتعليم، وهذا النوع من السياحة يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية، تعود فوائدها على المناطق الزراعية في المملكة. ويعكس المعرض ما يمكن تقديمه للسائح من ترفيه زراعي ومبيعات داخل المزرعة، وأنشطة تعليمية ورياضية، ولذلك فإن السياحة الزراعية وببساطة هي الرحلات التي يقصد منها السائح مزرعة خاصة أو مشروعًا زراعيًا، وتشمل السكن والإعاشة لمدة قصيرة في بيئة نقية وصحية تنسيه هموم ومتاعب العمل وصخب المدن.. وما زال للحديث بقية بإذن الله.

اترك رد

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock